تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
فتارة: يعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حقّة منها، فهذا لا يكون من الشبهة غير المحصورة؛ لإمكان استعمال الحقّة من الحنطة بطحن وخبز وأكل، مع أنّ نسبة الحبّة إلى الحقّة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف.
واخرى: يعلم بنجاسة إناء من لبن البلد، فهذا يكون من الشبهة غير المحصورة ولو كانت أوانيالبلد لا تبلغ الألف؛ لعدم التمكّن العادي من جمع الأواني في الاستعمال وإن كان المكلّف متمكّناً من آحادها، فليس العبرة بقلّة العدد وكثرته فقط؛ إذ ربّ عدد كثير تكون الشبهة فيه محصورة كالحقّة من الحنطة.
كما أنّه لا عبرة بعدم التمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال فقط؛ إذ ربما لا يتمكّن عادة من ذلك مع كون الشبهة فيه أيضاً محصورة، كما لو كان بعض الأطراف في أقصى بلاد المغرب، بل لابدّ في الشبهة غير المحصورة من اجتماع كلا الأمرين: وهما كثرة العدد، وعدم التمكّن من جمعه في الاستعمال [١]، إنتهى.
ولا يخفى أنّه إن كان المراد بالتمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال هو إمكان جمعها دفعة؛ أي في أكل واحد، أو شرب واحد، أو لبس واحد وهكذا، فهذا يوجب خروج أكثر الشبهات المحصورة، ومنها المثال الذي ذكره لها.
وإن كان المراد هو عدم التمكّن من جمعها ولو تدريجاً بحسب مرور الأيّام والدهور، ومضيّ السنين والشهور فلازمه خروج أكثر الشبهات غير المحصورة عن كونها كذلك، ودخولها في الشبهة المحصورة، فلا محيص عن
[١] فوائد الاصول ٤: ١١٧- ١١٨.