تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
ارتكاب الحرام الواقعي بارتكاب جميع الأطراف، وارتكب واحداً منها، واتّفقت مصادفته للحرام الواقعي، تصحّ العقوبة عليه بلا ارتياب.
ثمّ إنّ المحقّق الحائري قدس سره في كتاب «الدرر» بعد توجيهه جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة بما يرجع إلى ما ذكرنا قال: ولكن فيما ذكرنا أيضاً تأمّل؛ فإنّ الاطمئنان بعدم الحرام في كلّ واحد واحد بالخصوص كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها، وعدم خروجه عنها؟! وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئيّة من الظنّ بالسلب الكلّي [١]؟!.
وأنت خبير بأنّه لو كان متعلّق الاطمئنان هو بعينه متعلّق العلم- ولو اختلفا من حيث الإيجاب والسلب- يلزم ما ذكر، ولكنّه ليس في المقام كذلك؛ فإنّ متعلّق العلم هو وجود الحرام بين مجموع هذه الأطراف التي لا تكون محصورة، ومتعلّق الاطمئنان هو خروج كلّ واحد منها بالقياس إلى غيره، وإلّا فتلزم المنافاة ولو لم يكن هناك اطمئنان أصلًا، بل كان مجرّد الاحتمال؛ ضرورة أنّه كيف يجتمع العلم مع الاحتمال؟ بل تلزم في الشبهة المحصورة أيضاً؛ فإنّه كيف يجتمع العلم بوجود الحرام بين الإناءين مع الشكّ في كلّ واحد منهما أنّه هو الحرام الواقعي؟ لعدم إمكان اجتماع العلم مع الشكّ.
والسرّ ما ذكرنا من اختلاف المتعلّقين، وأنّ الشكّ إنّما يلاحظ بالقياس إلى الطرف الآخر؛ بمعنى أنّه لا يعلم أنّ هذا الإناء الواقع في طرف اليمين ظرف للمحرّم الواقعي أو ذلك الإناء الواقع في طرف اليسار، ولاينافي هذا تحقّق العلم بوجود الحرام بينهما، بل منشأ الشكّ هو وجود ذلك العلم.
وفيما نحن فيه حيث إنّ احتمال وجود الحرام في كلّ واحد من الأطراف
[١] دُرر الفوائد للمحقّق الحائري ١- ٢: ٤٧١.