تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - طهارة ماء الاستنجاء
التطهير بمثل هذا الماء، فتدبّر.
وأمّا القول الثالث، فيمكن الاستدلال له- مضافاً إلى الإجماعات المنقولة المذكورة- برواية عبداللَّه بن سنان- المتقدّمة [١] في بحث الغسالة [٢]- المشتملة على قوله عليه السلام: «الماء الذي يُغسل به الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة، لا يجوز أنيتوضّأ منه وأشباهه».
بتقريب: أنّه بعد وضوح كون المراد بالثوب هو الثوب النجس لا خصوصيّة للثوب، بل المراد مطلق المتنجّس، فيشمل محلّ النجو أيضاً، كما أنّه لا خصوصيّة للوضوء، بل المراد مطلق رافع الحدث ولو كان غسلًا، خصوصاً لو كان الضمير في أشباهه راجعاً إلى الوضوء.
أقول: أمّا الإجماعات، فقد عرفت الجواب عن الاستدلال بها.
وأمّا الرواية- فمضافاً إلى ضعف سندها كما عرفت البحث فيه مفصلّاً [٣]- يرد على الاستدلال بها: أنّ الكلام إنّما هو مع فرض الطهارة ولا دلالة للرواية عليها، ومن المحتمل أن يكون الحكم بعدم الجواز ناشئاً عن نجاسة الغسالة.
وعليه: فإلغاء الخصوصيّة من الثوب إنّما هو بالمقدار الذي يكون مشتركاً معه في هذا الحكم؛ أي النجاسة، ولا وجه لإلغائه بحيث يشمل محلّ النجو أيضاً، مع كون الماء المستعمل في غسله محكوماً بالطهارة، كما هو المفروض. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
المقام الثاني: فيما يكون الطهارة أو العفو مشروطاً به جزماً أو احتمالًا،
[١] في ص ٢٦٤.
[٢] أي جواز استعمال ماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، في رفع الحدث ثانياً.
[٣] في ص ٢٦٤- ٢٦٩.