تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - طهارة ماء الاستنجاء
رفع الخبث دون الحدث [١]؛ للإجماعات المنقولة على أنّ الماء المستعمل في إزالة الخبث لا يرفع الحدث [٢].
أقول: أمّا عدم الجواز على القول بالنجاسة فواضح؛ لعدم جواز استعمال الماء المتنجّس في رفع الحدث، ولم يقم دليل على العفو بحيث يشمل رفع هذا المنع أيضاً كما عرفت. وأمّا على القول بالطهارة، فمقتضى القاعدة في بادئ النظر جواز استعماله في رفع كلّ واحد منهما؛ لأنّ المفروض ثبوت الطهارة، وعدم وجود دليل على المنع عدا الإجماعات المنقولة على عدم جواز استعمال الماء المستعمل في إزالة الخبث مطلقاً أو خصوص ماء الاستنجاء في رفع الحدث، كما هو المحكي عن العلّامة [٣]، وبعض المتأخّرين كصاحب الذخيرة [٤]، ولكن حيث قد حقّق في محلّه [٥] عدم حجّية الإجماعات المنقولة بغير التواتر أوّلًا، واحتمال كون المدرك بعض الروايات الذي سيجيء ثانياً، ووضوح كون أكثر المجمعين قائلين بنجاسة الغسالة ثالثاً، لا يبقى لحجّية هذه الإجماعات مجال.
نعم، هنا شيء، وهو: أنّه لا يبعد دعوى انصراف أدلّة الوضوء والغسل- المشروعين لحصول النظافة الظاهريّة أيضاً، مقدّمة لعبادة المعبود والخضوع لديه والتقرّب إليه جلّ شأنه- عن الوضوء والغسل بماء الاستنجاء، بل تنكّر المتشرّعة على القائل بجوازه، بحيث يجعلونه كالأحكام المبتدعة، كما أنّه لا يبعد أن يقال بانصراف الأدلّة الواردة في التطهير عن النجاسات عن
[١] العروة الوثقى ١: ٣٤.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٣١٦.
[٣] راجع منتهى المطلب ١: ١٤٢.
[٤] ذخيرة المعاد: ١٤٣ س ٢٨.
[٥] كفاية الاصول: ٣٣٢- ٣٣٤، تهذيب الاصول ٢: ٤٢١- ٤٢٤، سيرى كامل در اصول فقه ١٠: ٣٢١- ٣٣٣.