تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - طهارة ماء الاستنجاء
ما هو المتعارف. أو صار طبيعيّاً بالنسبة إليه لا من حين الولادة، كما لو فرض أنّ مخرجه حين الولادة كان كسائر أفراد طبيعة الإنسان، إلّاأنّه لعروض بعض الحالات قد تبدّل إلى موضع آخر، بحيث يكون هذا الموضع مخرجاً طبيعيّاً بالإضافة إليه فعلًا؛ وذلك لصدق الاستنجاء في جميع الفروض، والحكم في الروايات معلّق على نفس طبيعة الاستنجاء.
نعم، لا يبعد أن يقال بعدم الشمول لما لو تبدّل مخرجه الطبيعي إلى موضع آخر موقّتاً؛ لعدم صدق الاستنجاء عليه، كما أنّه لا يشمل من لا يكون له مخرج أصلًا، بل يقيء كلّ ما يأكل ويشرب.
وبالجملة: فالمناط صدق الاستنجاء؛ لأنّ الحكم مترتّب على طبيعته لا على الأفراد حتّى يشكّ في الشمول للأفراد غير المتعارفة، ولو شكّ في مورد في صدق الاستنجاء فالواجب ترتيب أحكام النجاسة عليه، فتدبّر.
ثمّ إنّ المراد بالعفو- على القول به- هل هو العفو عن خصوص الملاقي؛ بمعنى عدم تأثير ماء الاستنجاء في نجاسة ملاقيه. وأمّا سائر الأحكام المترتّبة على النجس، كحرمة الأكل والشرب، فلا مناص عن ترتّبها عليه، أو أنّ المراد هو العفو عن جميع الأحكام اللّازمة؛ لعدم صدق العفو في غيرها، أو العفو عن جميع الأحكام؟ وجوه بل أقوال [١].
ولكنّه لا يخفى أنّه لو قلنا بالعفو، فلا محيص عن أن يكون المراد به هو المعنى الأوّل؛ لوضوح أنّه لم يرد في روايات الباب كلمة «العفو» حتّى
[١] لاحظ السرائر ١: ٩٧- ٩٨ و ١٨٤، ومنتهى المطلب ١: ١٤٣- ١٤٤، وذكرى الشيعة ١: ٨٣، وجامع المقاصد ١: ١٣٠، ومدارك الأحكام ١: ١٢٥، والحدائق الناضرة ١: ٤٦٩- ٤٧٥، وكتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٤٨- ٣٥٠، ومصباح الفقيه ١: ٣٣٠- ٣٣١.