تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - طهارة ماء الاستنجاء
نفس ماء الاستنجاء بحيث لا مجال للخدشة فيها أصلًا-: ما مرّت [١] الإشارة إليه من أنّه ليس هنا قاعدتان وعمومان: قاعدة منجّسية كلّ نجس ومتنجّس، وعموم أدلّة انفعال الماء القليل، بل ليس هنا إلّاقاعدة واحدة؛ وهي القاعدة الاولى، والثانية تكون من مصاديقها وأفرادها، لا أنّها قاعدة اخرى.
وعليه: فنقول:
إنّا نقطع بتخصيص عموم هذه القاعدة؛ منجّسيّة كلّ نجس أو متنجّس؛ ضرورة أنّه لو قلنا بطهارة ماء الاستنجاء، فقد خصّص العموم المذكور بالإضافة إلى البول والغائط؛ فإنّهما نجسان ولم ينجّسا الماء حسب الفرض، ولو قلنا بنجاسة ماء الاستنجاء، فقد خصّص العموم المذكور بالنسبة إلى نفس ماء الاستنجاء الملاقي للثوب مثلًا؛ فإنّ الملاقي له طاهر بالاتّفاق.
وعليه: فالعموم المذكور قد خصّص قطعاً، غاية الأمر أنّ مورد التخصيص غير معلوم؛ لأنّه لا يعلم أنّ تخصيصه هل هو بالإضافة إلى البول أو الغائط حتّى يكون الماء طاهراً، أو بالنسبة إلى ماء الاستنجاء حتّى يكون نجساً غير منجّس، ومع هذا العلم يسقط العموم عن الاعتبار في ماء الاستنجاء، وليس لنا عموم آخر نرجع إليه، فيبقى الماء مشكوك الطهارة، والمرجع فيه الأصل والعموم الدالّ على الطهارة، كما هو ظاهر.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى هو القول بطهارة ماء الاستنجاء؛ لما ذكرنا من أنّ المتفاهم من الأخبار هي الطهارة، وبها تخصّص قاعدة تأثير النجس في نجاسة ملاقيه بالنسبة إلى البول أو الغائط الملاقي مع ماء الاستنجاء، لا لما أفاده المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح من أنّ تخصيص القاعدة بالنسبة إلى ماء الاستنجاء والقول بطهارته أهون من تخصيصها بالنسبة
[١] في ص ٣٢٠.