تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - طهارة ماء الاستنجاء
توضيحه: أنّ منشأ العلم التفصيلي في المقام، العلم إجمالًا بتخصيص القاعدة، إمّا بالنسبة إلى نفس ماء الاستنجاء الملاقي للبول أو الغائط، وإمّا بالإضافة إلى ملاقيه من الثوب أو غيره، فلا يعقل أن يؤثّر في انحلاله إلى علم تفصيليّ وشكّ بدوي بالإضافة إلى ماء الاستنجاء، حتّى تبقى فيه أصالة العموم بلا معارض، فيحكم بنجاسته الملازمة؛ لثبوت التخصيص بالنسبة إلى الملاقي.
وهذا نظير ما لو علم إجمالًا بوجوب الوضوء مثلًا، وتردّد بين أن يكون الوجوب نفسيّاً أو غيريّاً ناشئاً من وجوب الصلاة ونظائرها؛ فإنّه لا مجال لما قيل من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الوضوء، والشكّ البدوي في وجوب الصلاة مثلًا، فتجري فيه البراءة؛ وذلك لأنّ جريان البراءة في وجوبها مستلزم لعدم وجوب مقدّماتها التي منها الوضوء، فلا يجب حينئذٍ، فكيف يعلم تفصيلًا بوجوبه، فالعلم التفصيلي يتوقّف على بقاء العلم الإجمالي؛ لأنّه مقوّم له، كماهو واضح.
والمقام من هذا القبيل؛ فإنّ العلم التفصيلي بطهارة الملاقي ليس متولّداً إلّا من العلم الإجمالي بالتخصيص أو التخصّص، فكيف يمكن أن يؤثّر في نفي أحد طرفيه؟! وما اشتهر من انحلال العلم الإجمالي في بعض الموارد إلى علم تفصيليّ وشكّ بدويّ، فالمراد صورة توهّم العلم الإجمالي، وإلّا فكيف يمكن أن يؤثّر ما يتولّد من الشيء في رفعه؟! فافهم واغتنم.
ثمّ إنّ بعض الأعلام في شرح العروة حيث لم يستفد من الروايات الواردة في ماء الاستنجاء طهارته، زاعماً أنّ الأخبار الواردة في الباب كلّها ساكتة عن إفادة طهارة الماء، وغاية مدلولها طهارة ملاقيه فحسب، اختار نجاسته؛ نظراً إلى أنّه لا مناص من التمسّك بعموم أدلّة انفعال الماء القليل. ثمّ قال ما ملخّصه: