تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - الماء المستعمل في رفع الخبث
ولكن لا دلالة بل ولا إشعار في شيء منها على طهارة الغسالة، مضافاً إلى ما في بعضها من ضعف السند.
وقد يتمسّك أيضاً على طهارة الغسالة تارة بلزوم الحرج والعسر الشديد، على تقدير كونها محكومة بالنجاسة، وأدلّة نفي الحرج ترفعها [١].
واخرى بعدم تعرّض القدماء من الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين- لمسألة الغسالة، مع كونها من المسائل التي تعمّ بها البلوى، ومن ذلك يستكشف عدم كونها محكومة بالنجاسة، وإلّا لكان اللّازم التعرّض لها مع شدّة الابتلاء بها [٢]، كما لا يخفى.
ويرد على الأوّل- مضافاً إلى منع الصغرى؛ فإنّه لا يلزم حرج أصلًا، كيف؟! والمشهور بين الفقهاء هو القول بالنجاسة على ما عرفت [٣]- أنّه لو سلّمنا لزوم الحرج والعسر، فاللّازم الاقتصار على خصوص مورد لزومه، فكلّ من كان الاجتناب عن الغسالة حرجيّاً بالإضافة إليه لا بأس له بترك الاجتناب، كما في سائر النجاسات ولا يختص بالغسالة، والحرج النوعي لا دليل على عدم جعله أصلًا.
وأمّا عدم تعرّض الأصحاب ف- مضافاً إلى أنّه لا تصير حجّة على الطهارة؛ لعدم تعرّضهم لكثير من المسائل التي تعمّ بها البلوى- أنّا نمنع عدم التعرّض؛ لأنّ المقام من فروع مسألة الماء القليل الذي حكموا فيه بالنجاسة [٤]، فاكتفوا بها عن ذكر خصوصيّات المصاديق والموارد.
[١] جواهر الكلام ١: ٦٢٤، وانظر مصباح الفقيه ١: ٣٢١.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ٨٤، جواهر الكلام ١: ٦٢٣، وانظر مصباح الفقيه ١: ٣٢٥.
[٣] في ص ٢٩١.
[٤] تقدّم في ص ١١٧- ١١٨.