تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الماء المستعمل في رفع الحدث
والظروف ويغتسلون حولها، فيتعيّن أن يكون المراد منه المياه المجتمعة من الغسالة، فهو الذي نهى عن الاغتسال فيه، ويدلّ عليه عدّة روايات:
منها: ما عن حمزة بن أحمد، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال: سألته أو سأله غيري عن الحمّام؟ قال: أدخله بمئزر، وغضّ بصرك، ولا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمّام؛ فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت؛ وهو شرّهم [١].
ومنها: موثّقة ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام؛ فإنّ فيها غسالة ولد الزنا ... [٢].
ومنها: غير ذلك من الأخبار الكثيرة [٣] التي يظهر منها أنّ الاغتسال من مجتمع الغسالة كان أمراً متعارفاً ومرسوماً في تلك الأزمنة، فالمتحصّل أنّ النهي الذي هو نهي تنزيهيّ لا محالة في صحيحة محمد بن مسلم إنّما تعلّق على الاغتسال من ماء الغسالة [٤].
وفي كلامه نظر واضح؛ لأنّه بناءً عليه يصير محصّل الكلام في مفاد الرواية أنّ الإمام عليه السلام نهى عن الاغتسال من ماء الغسالة، إلّاأن يكون في الحمّام أو في المجتمعين فيه جنب، فيجوز الاغتسال منه حينئذٍ فراراً عن الجنب، مع أنّه لو كان الجنب في الحمّام مشتغلًا بالاغتسال يجري ماء غسالته إلى البئر التي
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٧٣ ح ١١٤٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ١٤ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢١٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢١٩- ٢٢٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١١، وج ٣: ٤٤٨، أبواب النجاسات ب ٢٧ ح ١٤.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٩٢- ٢٩٥.