تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - ماء المطر
التعليل، أقوى من هذه الروايات؛ لأنّ التعليل الذي فسّرناه بما تقدّم [١] من غلبة الماء، وإيجابه سلب التأثير عن البول، ورفع النجاسة الناشئة منه أقوى ظهوراً من هذه الروايات؛ لإفادته للمناط والميزان في الحكم.
ولو فرضنا ثبوت المعارضة وعدم إمكان الجمع بينهما بحسب الدلالة، فالترجيح أيضاً مع مثل صحيحة هشام؛ لموافقتها لفتوى المشهور، التي هي أوّل المرجّحات كما مرّ مراراً [٢]، مع أنّه لم يثبت كون مراد القائل باعتبار الجريان ما هو المعروف في النسبة إليه.
وقد نفى البعد في المستمسك عمّا ذكره بعض المشايخ قدس سره [٣] من كون مراد الجماعة إلحاق ماء المطر الجاري على وجه الأرض بماء المطر النازل من السماء؛ لدفع توهّم اختصاص الحكم بماء المطر حال نزوله، وأنّه بعد نزوله واستقراره في الأرض يكون بحكم المحقون، قال فيه: وعبارة بعضهم لا تأبى عن ذلك، ففي الوسيلة- بعد أن ذكر أنّ الماء الجاري طاهر ومطهِّر- قال رحمه الله: وما يكون في حكم الجاري هو ماء الحمّام ... إلى أن قال: وحكم الماء الجاري من المثعب [٤] من ماء المطر كذلك [٥]. وعن التهذيب والاستبصار [٦] ماء المطر إذا جرى من
[١] في ص ٢٣٢.
[٢] في ص ٨٠ و ٨٩.
[٣] لاحظ مصباح الفقيه ٨: ٣٤٣.
[٤] المثعب: الميزاب، ومجرى الماء من الحوض وغيره، المعجم الوسيط: ٩٦، ولاحظ الصحاح ١: ١٢٦، والقاموس المحيط ١: ٥٣.
[٥] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٧٢- ٧٣.
[٦] تهذيب الأحكام ١: ٤١١ ذح ١٢٩٦، ولم نظفر عليه في الاستبصار، نعم حكاه عنهما في مدارك الأحكام ٢: ٣٧٦، بل هذه العبارة موجودة في المبسوط ١: ٦ و ٣٩.