تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - ماء المطر
لا يطلق على نزول المطر من السماء- بجواب آخر يرجع حاصله إلى أنّ اعتبار الجريان في مورد الرواية إنّما هو لخصوصيّة فيه لا تجري في غيره؛ وهي: أنّ مورد السؤال فيها هو البيت الذي يبال على ظهره، وظاهره أنّ ظهره اتّخذ مبالًا، كما جرت عليه عادتهم في القرون المتقدّمة، ومن الواضح: أنّ مثله ممّا يرسب فيه البول وينفذ في أعماقه؛ لكثرة البول عليه، فإذا نزل عليه مقدار من الماء ولم يجر عليه يتأثّر بآثار البول في السطح ويتغيّر بها لا محالة، ولأجله اعتبر الجريان لئلّا يقف فيتغيّر، ولاسيّما أنّ السطح المتّخذ مبالًا لا يخلو عادةً من عين العذرة وغيرها من أعيان النجاسات [١].
وأنت خبير بأنّ حمل مورد السؤال على ما إذا اتّخذ ظهر البيت مبالًا خلاف الظاهر؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ التعبير المتداول في مثله هو الكنيف- ينافيه السؤال عن الكنيف في ذيل الرواية على نقل الحميري؛ لما عرفت من أنّ رواية الحميري لاتكون رواية مستقلّة بل تتمّة لهذه الرواية، فحمل مورد السؤال على الكنيف ينافيه التكرار في الذيل.
ومن هذا يمكن استكشاف أنّ المراد بالجريان المطلق في الصدر هو الجريان من ماء المطر، كما في الذيل. ومن المعلوم أنّ المراد من الذيل ليس إلّاأنّ القطرة أو القطرات المترشّحة من السقف إلى الثوب إن كانت من ماء المطر فلا بأس، وإنكانت من البول فلا.
وعليه: فلا دلالة للرواية على اعتبار الجريان زائداً على عنوان ماء المطر.
نعم، توهّم الرواية أنّه لابدّ في الحكم بعدم البأس من إحراز كونه من ماء
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢١٤.