تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - ماء المطر
المطر، مع أنّه يكفي الشكّ في أنّه منه أو من البول، ولكن ذلك أمر آخر لا يرتبط بالمقام.
وعمدة الإشكال إنّما نشأت من جعل كلّ واحدة منهما رواية مستقلّة، مع أنّهما رواية واحدة، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب الأحاديث، ويؤيّد ما ذكرنا- من عدم اعتبار الجريان بالمعنى الذي هو محلّ الكلام- أنّه عليه السلام لم يعلّق الحكم بعدم البأس في الجواب عن السؤال الثاني في الصحيحة بما إذا كان هناك جريان؛ لأنّ المفروض في السؤال مرور الرجل في ماء المطر الذي أصابه خمر، فلم يكن حينئذٍ حاجة إلىالتقييد بالجريان، فتأمّل.
وأمّا الصحيحة الاخرى لعلي بن جعفر فإن كان المراد من السؤال فيه هو جريان المطر من السماء ونزوله على مكان فيه العذرة، فهذا- مع أنّه دليل على إطلاق الجريان على النزول من السماء، فلا موقع حينئذٍ للإيراد على جواب المصباح بماتقدّم عن بعض الأعلام- يدلّ على كون المراد بالجريان في الجواب أيضاً ذلك، فالصحيحة لا تدلّ على أمر زائد، بل مفادها أنّ الاعتصام إنّما هو ما دام التقاطر من السماء والنزول منه ولم يتحقّق الانقطاع.
وإن كان المراد به هو نزول ماء المطر على مكان وجريانه منه إلى مكان آخر فيه العذرة، فالحكم باعتبار الجريان في الجواب لا يكون له أيّ ارتباط بالمقام، كمالايخفى.
ثمّ لو سلّمت دلالة الروايات- بعضها أو كلّها- على اعتبار الجريان زائداً على تحقّق عنوان ماء المطر وصدقه، فهل الترجيح معها، أو مع الأدلّة الخالية عن اعتباره؟ الظاهر أنّ صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة [١] المشتملة على
[١] في ص ٢٣١.