تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - ماء المطر
بالاعتصام في مثل موردها، فالحكم به في غيره يحتاج إلى دليل، ولكنّ الظاهر وجود الدليل؛ وهي غيرها من الروايات الخالية عن ذكر الميزاب [١].
وأمّا اعتبار الجريان الفعلي:
فإن كان المراد ثبوت وصف الجريان على الأرض بالفعل مطلقاً، بحيث لو كانت الأرض رمليّة لا يكون المطر فيها معتصماً؛ لعدم جريانه في مثلها، فيردّه- مضافاً إلى فساده؛ لعدم إمكان الالتزام بتفاوت ماء المطر من حيث الأرض التي يصيبها- أنّه لا دليل على اعتبار الجريان بهذا المعنى أصلًا.
وإن كان المراد به هو الجريان من السماء؛ بمعنى عدم انقطاعه وبقاء تقاطره، فهذا وإن كان ممّا لا ريب فيه، كما سيظهر في المسألة الآتية [٢]، إلّاأنّه لا يكون أمراً زائداً على عنوان ماء المطر.
وإن كان المراد به هو الجريان على تقدير النزول على الأرض الصلبة، ويعبّر عنه بالجريان الشأني والتقديري، كما نسب إلى المحقّق الأردبيلي [٣]، وقد احتاط الماتن- دام ظلّه- اعتباره وإن قوّى كفاية مجرّد صدق عنوان ماء المطر، فلابدّ من ملاحظة أنّ اعتبار ذلك هل هو لأجل مدخليّته في صدق أصل العنوان؛ بمعنى أنّه مع عدمه لايتحقّق عنوان ماء المطر بوجه، أو لأجل قيام الدليل على اعتباره زائداً على أصل تحقّق العنوان؟ لا مجال للاحتمال الأوّل؛ لأنّ صدق المطر لا يتوقّف على أن يبلغ في الكثرة إلى حدّ لو كانت نازلة على الأرض الصلبة لجرى عليها، فربما يتحقّق عرفاً هذا الأمر من دون
[١] وسائل الشيعة ١: ١٤٤- ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٦.
[٢] في ص ٢٤٠.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ١: ٢٥٦.