تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - الماء الراكد بلا مادّة
رعاية كلّ ما تحتمل مدخليّته في ذلك، ولكن مع وجود الدليل لا يبقى موقع لمثل الاستصحاب.
نعم، هنا إشكال من جهة تعميم حكم الصحيحة لمثل المقام من المياه الخالية عن المادّة؛ لأنّه متوقّف على إلغاء الخصوصيّة من التعليل الوارد فيها؛ وهو قوله عليه السلام: «لأنّ له مادّة».
بتقريب: أنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز ذات المادّة عن سائر المياه المعتصمة هي كون مائها واقعاً في عروق الأرض نابعاً من تحتها، ومن الظاهر أنّه لا خصوصيّة لهذه الخصوصيّة، ولا مدخليّة لهذه الجهة بنظر العرف أصلًا، فالجهة المشتركة بينها، وبين تلك المياه- وهي الاعتصام- هي المعتبرة في رفع النجاسة، وهذا واضح لمن راجع أهل العرف.
وإن أبيت إلّاعن اختصاص الحكم بالمياه التي لها مادّة كالبئر والجاري، فاللّازم الحكم باعتبار الدفعة، بل كلّ ما تحتمل مدخليّته في رفع النجاسة لو لم يكن في البين ما ينفي الاحتمال. نعم، لو استند لعدم اعتبار هذا القيد إلى ما ورد في ماء الحمّام، لكان ذلك مبنيّاً على دعوى عدم الخصوصيّة لماء الحمّام، وعموميّة الحكم الوارد فيه، وقد عرفت ما فيها [١].
تتميم الماء القليل المتنجّس كرّاً
قد وقع الاختلاف بين الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين- في أنّه هل يطهر الماء القليل المتنجّس بإتمامه كرّاً، أم لا؟ على أقوال ثلاثة:
[١] في ص ١٦٥.