تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - الماء الراكد بلا مادّة
القائل بأزيد من هذا المقدار ما عدا بعض المتأخّرين، حيث احتمل بل استظهر اعتبار الاستهلاك [١]، وقد عرفت [٢] أنّ مرجعه إلى عدم كون الماء قابلًا للتطهير، وأنّه والأعيان النجسة في صفٍّ واحد، كما هو غير خفيّ.
ولابدّ في إحراز حصول الطهارة للماء القليل المتنجّس من إحراز تحقّق الامتزاج بهذا المقدار؛ أي بالمقدار الذي لو كان متغيّراً لأوجب زواله، ومع الشكّ في الحصول يكون مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة وعدم تحقّق الطهارة.
وقد ظهر ممّا ذكرنا عدم اعتبار أن يكون المطهِّر عالياً، كما ربما توهّمه عبارة الشرائع: «ويطهر بإلقاء كرّ عليه فما زاد دفعة» [٣]؛ لما عرفت من أنّ المستند في هذا الباب هي الصحيحة، وموردها ما إذا كان المطهِّر سافلًا، كما أنّ قوله عليه السلام:
«ماء الحمّام كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً» ينفي اعتبار ذلك.
وأمّا اعتبار الدفعة المصرّح به في العبارة، فمنشأ احتماله إمّا توقّف حصول الامتزاج المعتبر في التطهير عليه. وإمّا بقاء الماء على العاصميّة المعتبرة فيه قطعاً، وإمّا احتمال المدخليّة تعبّداً زائداً على اعتبار الامتزاج والعاصميّة.
وينفي أصل اعتبارها أنّ عمدة المستند هي الصحيحة، ومن المعلوم أنّ الماء الخارج من المادّة في موردها- الذي يوجب زوال التغيّر وحصول الطهارة- إنّما يكون خارجاً منها تدريجاً لا دفعة. نعم، لو لم يكن هنا دليل في البين، لكان مقتضى استصحاب النجاسة إلى أن يحصل العلم بالطهارة لزوم
[١] الحدائق الناضرة ١: ٣٣٦.
[٢] في ص ١٦٠- ١٦١.
[٣] شرائع الإسلام ١: ١٢.