تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - الماء الراكد بلا مادّة
بتقريب: أنّ مقتضى إطلاقهما وشمولهما للماء المتنجّس أن يكتفى في تطهيره بمجرّد رؤية ماء المطر إيّاه، أو إصابة الماء الكرّ المعتصم إليه، ومن الواضح: أنّ تحقّق هذا لايتوقّف على الامتزاج، بل تصدق الرؤية والإصابة بمجرّد الاتّصال؛ لأنّ المفروض كون الماء واحداً عقلًا وعرفاً، فاتّصاف بعض الأجزاء بكونه مرئيّاً للمطر أو مصاباً للماء المعتصم يكفي في صدق كون الماء متّصفاً بهذه الصفة [١].
ويرد عليه: أنّ الظاهر أنّ المراد منهما هو تلاقي كلّ جزء من الأجزاء المتنجّسة مع ماء المطر أو الماء المعتصم الآخر، كما هو الحال في الجامدات المتنجّسة، فكما أنّ الثوب المتنجّس بجميع أجزائه لا يطهر بمجرّد رؤية ماء المطر بعض أجزائه، أو إصابة الماء المعتصم إليه، فكذلك الماء المتنجّس بجميع أجزائه لا يعرض له الطهارة بمجرّد رؤية بعض أجزائه، أو الإصابة إليه.
وما يقال من أنّه لا فرق بين الطهارة والنجاسة، فكما أنّ عروض النجاسة للماء غير البالغ حدّ الكرّ لا يتوقّف على ملاقاة جميع أجزائه مع النجاسة، بل يتّصف بها بمجرّد ملاقاة بعض أجزائه معها، فكذلك زوالها لا يتوقّف على اتّصال جميع أجزائه المتنجّسة بالماء المعتصم [٢].
مدفوع بأنّ قياس الطهارة على النجاسة مع الفارق، كما يظهر بمراجعة العرف؛ فإنّهم يستقذرون من الماء الذي وقع فيه بعض القذارات الصوريّة، ولا يرتفع استقذارهم بمجرّد الاتّصال بماء آخر، كما أنّهم لا يستعملون الماء
[١] كما في جواهر الكلام ١: ٣١٠- ٣١١، وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٤٣- ١٤٥.
[٢] كشف اللثام ١: ٣١٠، جواهر الكلام ١: ٢٨٦- ٢٨٧.