تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - الماء الراكد بلا مادّة
عمدة ما ورد من الروايات في هذا الباب هي صحيحة محمد بن إسماعيل ابن بزيع المتقدّمة [١].
وقد تتوهّم دلالتها على كفاية مجرّد اتّصال الماء المتنجّس بالماء المعتصم، كالجاري والكرّ، ولا يعتبر الامتزاج، بتقريب: أنّه لا إشكال في أنّه لا خصوصيّة للنزح المأمور بها فيها؛ لأنّ النزح مقدّمة لزوال التغيّر الموجب لنجاسة الماء، والتعليل الوارد فيها لا يوجب الاختصاص بالمياه التي لها مادّة؛ لأنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز المادّة عن سائر المياه المعتصمة- وهي النبع والجريان من عروق الأرض- لا مدخليّة لها أصلًا.
وحينئذٍ فمدلول الرواية: أنّ زوال التغيّر موجب لارتفاع النجاسة المسبَّبة عنه؛ لاتّصاله بماء معتصم، ولا دلالة لها على اعتبار أزيد من الاتّصال [٢].
ويرد عليه ما عرفت سابقاً [٣] من أنّ زوال التغيّر المسبّب عن النزح إنّما يتحقّق بإخراج الماء منه تدريجاً، ثمّ الخروج من المادّة بمقداره وامتزاجه بالمياه الموجودة فيه، وإلّا فمجرّد الاتّصال بالمادّة لا يوجب زوال التغيّر من الماء المتّصف به؛ لأنّ تقليله لا يوجب تضعيف التغيّر فضلًا عن إزالته، وإنّما يرتفع بالاخراج والخروج من المادّة تدريجاً وامتزاجهما.
وبالجملة: فللنزح خصوصيّتان:
إحداهما: الإخراج بالدلو وأشباهه.
[١] في ص ٥٢، ٧٨ و ٩٧.
[٢] كما في مصباح الفقيه ١: ٥٨- ٥٩ و ١٠٨- ١٠٩.
[٣] في ص ٦٣- ٦٥ و ١١٤- ١١٥.