تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - الماء الراكد بلا مادّة
وربما يجاب عنه بأنّ السؤال فيها عن حكم الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي؛ فإنّ البول والغسالة إنّما وقعا على قطعة من الأرض لا على جميعها، ولايدري أنّ ما وقع في الإناء بعد الانفصال من الأرض هل لاقى القطعة النجسة، أو القطعة الطاهرة.
وعليه: فمدلول الرواية الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة، ويكون أجنبيّاً عن محلّ الكلام.
ولكنّه اورد على هذا الجواب بأنّ حمل السؤال فيها على ذلك بعيد غايته؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّ النزو إنّما هو من المكان النجس، وحمله على صورة الشكّ في أنّه نزى من النجس أو الطاهر يتوقّف على مؤونة زائدة، وإضافة أنّه نزى من مكان لايعلم أنّه نجس أو طاهر، وإطلاق السؤال والجواب يدفع هذا الاحتمال، فالمناقشة في دلالة الرواية ممّا لا وجه له.
قال المورد: وإنّما الإشكال في سندها؛ لأنّها ضعيفة بمعلّى بن محمّد؛ لعدم ثبوت وثاقته، فالاستدلال بها على التفصيل المذكور غير تامّ [١].
والظاهر أنّ محط نظر السائل عبارة عن أمر ثالث؛ وهو: أنّ الماء الواقع في الإناء بعد كونه مستعملًا في رفع خبث البول أو الجنابة ورفع حدثها- لأنّ المكان المغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة- هل يكون مانعاً عن جواز الاغتسال بالماء الذي كان في الإناء من الأوّل- نظراً إلى اختلاطه بما استعمل في رفع الحدث والخبث- أم لا؟ فنظر السائل إنّما هو إلى ذلك، ولا يكون في السؤال نظر إلى نجاسة الأرض أو قطعة منها.
والشاهد على ذلك- مضافاً إلى أنّ الاغتسال من الجنابة في محلّ لا يلازم
[١] المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٥٠.