تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الماء الراكد بلا مادّة
لأنّ صدق هذا العنوان غير مشروط بقصد الاستعمال، وبهذا تصبح الرواية مجملة، فإذاً لا دليل على منجّسيّة المتنجّس مطلقاً، فالتفصيل هو المتعيّن إن لم يقم إجماع على خلافه، كما ادّعاه السيّد بحر العلوم قدس سره [١]، إنتهى ملخّص كلامه دام بقاؤه [٢].
ويرد عليه- مضافاً إلى ما عرفت [٣] من أنّ اصطلاح المتنجّس في مقابل النجس اصطلاح حادث فقهيّ، وليس منه عين ولا أثر في الروايات المأثورة-: أنّ الظاهر تماميّة دلالة صحيحة البقباق على كون المتنجّس منجّساً مطلقاً؛ وذلك لأنّ الرجس إذا أطلق واستعمل وحده يكون المراد به ما يرتبط بالجهات المعنويّة، وليس معناه النجاسة الجسميّة الفقهيّة، فانظر إلى موارد استعماله في الكتاب العزيز، كالآية التي استشهد بها؛ ضرورة أنّ الخمر وإن كان نجساً، إلّاأنّ الامور الثلاثة المعطوفة عليها لا يكون كذلك.
وكآية التطهير المشتملة على إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام [٤]، فالرجس إذا استعمل وحده لا يكون المراد به النجاسة أصلًا، وأمّا إذا استعمل مع كلمة «النجس»، فمدلوله هو مدلولها من دون إضافة، وعدم صحّة الإطلاق في المثال إنّما يؤيّد هذا الذي ذكرنا. وعليه: فلا يفيد فائدة زائدة على مفاد كلمة «النجس» في الصحيحة.
ودعوى عدم وقوعها في مقام العلّة، ممنوعة جدّاً؛ فإنّ العرف- الذي يكون
[١] مصابيح الأحكام ١: ٢٦٠، مصباح ٨، وفيه: أنّه موضع وفاقٍ.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٤٠- ١٤٤.
[٣] في ص ١٤٧.
[٤] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.