تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - الماء الراكد بلا مادّة
بينهما هي سراية النجاسة إلى جميع الأجزاء في الماء دون الثوب وأمثاله.
وربما يورد على هذا القول بأنّه لو كان المناط في النجاسة هو مجرّد السراية، يلزم الحكم بطهارة الماء القليل المتساوي أجزاؤه من حيث السطح إذا لم تتحقّق فيه السراية بنظر العرف أصلًا، كما إذا كان طوله كثيراً، بحيث لو وقع قذر عرفيّ في أحد طرفيه لم يستقذر العرف من الطرف الآخر أصلًا.
فاللّازم- على فرض تماميّة الإيراد- أن يقال: إنّ الأمر كذلك لو كانت كيفيّة التنجيس موكولة إلى نظر العرف، ولم يكن للشارع فيها بيان أصلًا، ولكنّ المراجعة إلى الأدلّة، والنظر فيها تقتضي خلافه؛ فإنّ قوله عليه السلام: إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء [١] ظاهر في أنّ الموضوع هو الماء الواحد، فيكون الحكم في جانب المفهوم مترتّباً على هذا الموضوع أيضاً، فهذا الدليل بنفسه يدلّ على تنجّس الماء الواحد إذا لاقى بعض أجزائه مع شيء من النجاسات.
هذا، مضافاً إلى الروايات الكثيرة الدالّة على هذا المعنى [٢]، وهو وإن كان مستلزماً للقول بعموم الحكم وشموله لصورة تخالف أجزاء الماء الواحد بالعلوّ والسفل، إلّاأنّك عرفت انصراف الأدلّة عن مثل هذه الصورة، وإلّا لما أمكن التطهير بالماء القليل بوجه.
هذا، والحقّ أنّ المناط هو مجرّد السراية، غاية الأمر أنّ تحقّقها لا يكون موكولًا بنظر العرف؛ فانّه لا فرق عنده بين الماء القليل الذي يكون أقلّ من الكرّ بقليل، وبين الماء الكرّ، ولا يدرك تحقّقها في الأوّل، وعدم تحقّقها بل عدم التأثّر والانفعال في الثاني، بل العرف بعدما استفاد من الأدلّة الشرعيّة
[١] تقدّم في ص ٨٤، ١٠٦ و ١٣٨.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٥٠- ١٥٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨.