تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - الماء الراكد بلا مادّة
انفعال القليل بمجرّد الملاقاة، يفهم منها أنّ المناط فيه هو تحقّق السراية بعد حصول التأثّر، وبعدما رأى عدم نجاسة الثوب الملاقي ببعض أطرافه بجميعها، يدرك عدم تحقّقها فيه، وخروج مثل المقام عن أدلّة الانفعال؛ لملاحظة العرف صحّة التطهير بالماء القليل من الأزمنة المتقدّمة إلى زماننا هذا.
نعم يرد على ما ذكرنا عدم صحّة التعدّي إلى موارد عدم قيام الدليل الشرعي، وتوقّف الحكم على وروده، مع أنّ مقتضى بعض المباحث السابقة عدم التوقّف، فتأمّل جيّداً.
التفصيل الرابع: هو الذي ذهب إليه المحقّق الخراساني صاحب الكفاية قدس سره، وتبعه على ذلك تلميذه الكبير المحقّق الاصفهاني قدس سره في محكيّ بحثه؛ وهو الفرق في انفعال الماء القليل بين ما إذا كان الملاقي نجساً أو متنجّساً، بثبوته في الأوّل دون الثاني.
د استدلّ على ذلك بأنّ مدرك انفعال الماء القليل بالملاقاة إن كان هو الإجماع، فهو غير متحقّق في ملاقاة المتنجّس على نحو يفيد القطع بالحكم، كما هو المطلوب في الأدلّة اللبيّة، والمقدار المتيقّن منه هو خصوص ملاقاة الأعيان النجسة.
وإن كان هي الروايات الواردة في تحديد الكرّ، فهي وإن دلّت على انفعال القليل بما لا ينفعل به الكثير، إلّاأنّ مفهومها سلب العموم لا عموم السلب، فمفهومها أنّ القليل ينجّسه شيء ما؛ فإنّ نقيض السالبة الكليّة هي الموجبة الجزئيّة، وليس هذا الشيء هو التغيّر قطعاً؛ لأنّه ينجّس الكثير أيضاً، فتعيّن أن يكون هو شيئاً من النجاسات، وإذا ثبت منجّسيّة شيء منها، ثبت منجّسيّة غيره من الأعيان النجسة؛ لعدم القول بالفصل، أو لما دلّ من