تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - الماء الراكد بلا مادّة
من القذر [١].
وفيه: أنّ التمسّك إن كان بما رواه الكليني عن الأحول ممّا ورد في خصوص ماء الاستنجاء [٢]، من دون اشتمال على التعليل أصلًا، بتقريب: أنّه لا خصوصيّة لماء الاستنجاء؛ لعدم الفرق بينه وبين سائر المياه القليلة الملاقية للنجس.
فيرد عليه: أنّه لا مساغ لإلغاء الخصوصيّة من الأخبار الواردة في ماء الاستنجاء، الدالّة على طهارته بعد فرض دلالتها عليها، وبعد ملاحظة كثرة الابتلاء به، خصوصاً في الحجاز، ولاسيّما في الأزمنة السابقة التي لم يكن لهم خلاء أصلًا.
هذا، مضافاً إلى اختصاصه بأحكام لا تجري في غيره، كجوازه بثلاثة أحجار، وبالخرقة، وغير ذلك من الأحكام المختصّة به، وحينئذٍ فيحتمل قويّاً أن يكون لمائه أيضاً حكم مختصّ به لا يجري في غيره من المياه القليلة، وإلى الفرق بين المقام، وبين ماء الاستنجاء، حيث إنّ مورده ما إذا ورد الماء على النجاسة، فلقائل أن يقول بعدم الانفعال فيه وثبوته في غيره، والبحث فيه موكول إلى المقام الثاني.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا يجوز التمسّك لعدم انفعال الماء القليل بأخبار ماء الاستنجاء، كما أنّه لا يجوز التمسّك بها لحكم الغسالة التي سيجيء [٣] البحث عنها إنشاء اللَّه تعالى.
[١] الكافي ٣: ١٣ ح ٥، الفقيه ١: ٤١ ح ١٦٢، تهذيب الأحكام ١: ٨٥ ح ٢٢٣، علل الشرائع: ٢٨٧ ب ٢٠٧ ح ١، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٢١- ٢٢٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل ب ١٣ ح ١ و ٢.
[٢] متنه هكذا: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به؟ فقال: لا بأس.
[٣] في ص ٢٩١ وما بعدها.