سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩١ - و أمّا حسن عشرته و أدبه و بسط خلقه(صلوات اللّه عليه)مع أصناف الخلق
مكانك و نستأذنهم بك.
٣١١٠ و روي: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان في سفر فأمر بإصلاح شاة فقال رجل:يا رسول اللّه عليّ ذبحها،و قال الآخر:عليّ سلخها،و قال آخر:عليّ طبخها،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:و عليّ جمع الحطب،فقالوا:يا رسول اللّه نحن نكفيك،فقال:قد علمت أنّكم تكفوني و لكن أكره أن أتميّز عليكم فانّ اللّه يكره من عبده أن يراه متميزّا بين أصحابه،و قام فجمع الحطب [١].
٣١١١ قال أنس: ما التقم أحد أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فينحّي رأسه حتّى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه،و ما أخذ أحذ بيده فيرسل يده حتّى يرسلها الآخر،و ما قعد إليه رجل قطّ فقام صلّى اللّه عليه و آله و سلم حتّى يقوم،و لم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له،و كان يبدأ من لقيه بالسلام و يبدأ أصحابه بالمصافحة،لم ير قطّ مادّا رجليه بين الصحابة، يكرم من يدخل عليه و ربّما بسط له ثوبه و يؤثره بالوسادة التي تحته و يعزم عليه في الجلوس عليه إن أبى،و يكنّي أصحابه و يدعوهم بأحبّ أسمائهم تكرمة لهم،و لا يقطع على أحد حديثه.
٣١١٢ و روي: انّه كان يقسّم لحظاته بين أصحابه،و لا يجلس إليه أحد و هو يصلّي الاّ خفّف صلاته و سأله عن حاجته،فإذا فرغ عاد الى صلاته،و كان أكثر الناس تبسّما و أطيبهم نفسا ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ أو يخطب؛
٣١١٣ و روي أيضا: كان خدم المدينة يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذا صلّى الغداة بآنيتهم فيه الماء،فما يؤتى بآنية الاّ غمس يده فيها و ربّما كان ذلك في الغداة الباردة يريدون به التبرّك،و كان يؤتى بالصبيّ الصغير ليدعو له بالبركة أو يسمّيه،فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله، فربّما بال الصبيّ عليه فيصيح بعض من رآه حين بال،فيقول صلّى اللّه عليه و آله و سلم:لا تزرموا بالصبيّ،فيدعه حتّى يقضي بوله ثمّ يفرغ له من دعائه أو تسميته فيبلغ سرور أهله
[١] ق:٧٥/٤٩/١٦،ج:٢٧٣/٧٦.