سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥٣ - حسن الخاتمة
يدخل الكنيسة ليدخل رجل الجنة،فلمّا دخلها و معه جماعة فإذا هو بيهود يقرأون التوراة و قد وصلوا الى صفة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم،فلمّا رأوه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أمسكوا،و في ناحية الكنيسة رجل مريض فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم:ما لكم أمسكتم؟فقال المريض:انّهم أتوا على صفة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فأمسكوا،ثمّ جاء المريض يجثو حتّى أخذ التوراة فقرأها حتّى أتى على آخر صفة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أمّته،فقال:هذه صفتك و صفة أمّتك،و أنا أشهد أن لا اله إلاّ اللّه و انّك رسول اللّه ثمّ مات،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم:ولّوا أخاكم [١].
الحرّ بن يزيد الرياحي
أقول: ما أشبه حال هذا المريض الحرّ الفتى بحال الحرّ بن يزيد الرياحي على ما ذكره السبط ابن الجوزي فانّه ذكر بعد نداء الحسين عليه السّلام شبث بن ربعيّ و حجّار و قيس بن الأشعث و زيد بن الحرث:ألم تكتبوا اليّ أن قد أينعت الثمار و اخضرّ الجناب،و انّما تقدم على جند لك مجنّد فأقبل،و قولهم له في جوابه:لم نفعل و ما ندري ما تقول،قال:و كان الحرّ بن يزيد اليربوعيّ من ساداتهم فقال:بلى و اللّه لقد كاتبناك و نحن الذين أقدمناك فأبعد اللّه الباطل و أهله،و اللّه لا أختار الدنيا على الآخرة ثمّ ضرب رأس فرسه و دخل في عسكر الحسين عليه السّلام فقال له الحسين عليه السّلام:
أهلا و سهلا،أنت و اللّه الحرّ في الدنيا و الآخرة،انتهى.
[حسن الخاتمة]
ذكر الدميري في(حياة الحيوان)في ذكر حال حمار عن كتاب النصائح لابن ظفر حكاية مليحة يتعلق بحسن خاتمة راهبين عظيمي القدر أسلما ببركة قوله تعالى: «وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ» [٢]،و سوء خاتمة أسير مسلم كان قارئا للقرآن فتنصّر و قتل على ذلك،أعاذنا اللّه من سوء الخاتمة.
حسن خاتمة عبد الرحمن الأصفهانيّ و يحيى بن هرثمة و زرارة حاجب
[١] ق:٥٠/٢/٦،ج:٢١٦/١٥.
[٢] سورة النساء/الآية ٣٢.