سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥١٧ - إحياء ليلتي القدر
الفاضل شيخ النحاة بالديار المصريّة صاحب شرح التسهيل و مختصر المنهاج النووي و الارتشاف و غير ذلك.قيل:كان كثير الخشوع من محبّي أمير المؤمنين عليه السّلام، توفّي بالقاهرة سنة(٧٤٥)،و من كلماته و كان يوصي بها:ينبغي للعاقل ان يعامل كلّ أحد في الظاهر معاملة الصديق و في الباطن معاملة العدوّ في التحفّظ منه و التحرّز،و ليكن في التحرّز عن صديقه أشدّ ممّا يكون في التحرّز عن عدوّه،و أن يعذر الناس في مباحثهم و إدراكاتهم فانّ ذلك على حسب عقولهم،و أن يضبط نفسه عن المراء و الاستخفاف بأبناء زمانه و أن لا يبحث إلاّ مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة و الفهم و المزاولة لما يبحث،و أن لا يغضب على من لا يفهم مراده، و من لا يدرك ما يدركه،و أن لا يقدم على تخطئة أحد ببادي الرأي،و لا يعرض بذكر أهله و لا يجري ذكر حرمه بحضرة جليسه،و أن لا يركن على أحد إلاّ على اللّه تعالى،و أن يكثر من مطالعة التواريخ فانّها تلقح عقلا جديدا.و من شعره:
أرحت روحي من الإيناس بالناس
لمّا غنيت عن الأكياس بالياس
و صرت في البيت وحدي لا أرى أحدا
بنات فكري و كتبي هنّ جلاّسي
و قال أيضا:
و زهّدني في جمعي المال انّه
اذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا
فلا روحه يوما أراح من العنا
و لم يكتسب حمدا و لم يدّخر أجرا
يروي شيخنا الشهيد رحمه اللّه عنه بواسطة تلميذه جمال الدين عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل البغداديّ،و أبو حيّان التوحيدي، يأتي في «وحد».
و أبو حيّة النميري صاحب سيف لعاب المنيّة تقدّم ذكره في«جنن».
إحياء ليلتي القدر
يستحبّ إحياء ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين من شهر