سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨٤ - و امّا الجود و الكرم و السخاء
فقبل صلّى اللّه عليه و آله و سلم عذره فقال ابن الزبعرى حين أسلم:
يا رسول المليك انّ لساني
راتق ما فتقت إذ أنا بور
إذ أباري الشيطان في سنن الغيّ
و من مال ميله مثبور
آمن اللحم و العظام بربّي
ثم قلبي [١]الشهيد أنت نذير [٢]
و قال أيضا في أبيات كثيرة يعتذر فيها:
إنّي لمعتذر إليك من الذي
أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
فاغفر فدا لك والداي كلاهما
زللي فانّك راحم مرحوم
و لقد شهدت بأنّ دينك صادق
حقّ و انّك في العباد جسيم
و عفى صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن هند و أبي سفيان مع ما جرى منهما عليه من الأذية بما لا يطيقه البيان،و من عظيم أمره خبره صلّى اللّه عليه و آله و سلم في العفو عفوه عن اليهوديّة التي سمّته في الشاة بعد اعترافها، و يأتي الإشارة إليها في«هود» و يأتي في«سفن»عفوه عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب،و في«غرث»عفوه عن غورث.
و امّا الجود و الكرم و السخاء
فكان صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يجارى في هذه الأخلاق الكريمة و لا يبارى،بهذا وصفه كلّ من عرفه،
٣٠٩٢ قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أجود الناس كفّا و أكرمهم عشرة،من خالطه فعرفه أحبّه، و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: أنا أديب اللّه و عليّ أديبي،أمرني ربّي بالسخاء و البرّ و نهاني عن البخل و الجفا،و ما من شيء أبغض إلى اللّه(عزّ و جلّ)من البخل و سوء الخلق و انّه ليفسد العمل كما يفسد الطين العسل. قال البوصيري:
أكرم بخلق نبيّ زانه خلق
بالحسن مشتمل بالبشر متّسم
كالزهر في ترف و البدر في شرف
و البحر في كرم و الدهر في همم
كأنّه و هو فرد في جلالته
في عسكر حين تلقاه و في حشم
[١] نفسي(خ ل).
[٢] ق:٥٩٨/٥٦/٦،ج:١٠٩/٢١.