سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢ - أخبار حاتم
الطائف و معه ابنه أبو لهب يقود به،و عبد المطلب حينئذ قد ذهب بصره،فلما نظر اليه حذافة بن غانم هتف به،فقال عبد المطلب لابنه:ويلك من هذا؟قال:هذا حذافة ابن غانم مربوطا مع ركب،قال فالحقهم فسلهم ما شأنهم و شأنه،فلحقهم أبو لهب فأخبروه الخبر،فرجع الى أبيه فأخبره فقال:و يحك ما معك؟قال و اللّه ما معي شيء،قال:فالحقهم لا أمّ لك فأعطهم بيدك و أطلق الرجل،فلحقهم أبو لهب فقال:قد عرفتم تجارتي و مالي و أنا أحلف لكم لأعطينّكم عشرين أوقية ذهبا و عشرا من الإبل و فرسا و هذا ردائي رهنا،فقبلوا ذلك منه و أطلقوا حذافة فلما أقبل به و قربا من عبد المطلب،سمع عبد المطلب صوت أبي لهب و لم يسمع صوت حذافة فصاح به:و أبي انّك لعاص،ارجع لا أمّ لك،قال:يا أبتا هذا الرجل معي، فناداه عبد المطلب:يا حذافة،أسمعني صوتك،قال:ها أنا ذا بأبي أنت و أمي يا ساقي الحجيج أردفني،فأردفه حتّى دخل مكّة،فقال حذافة هذا الشعر:
كهولهم خير الكهول و نسلهم
كنسل الملوك لا يبور و لا يحرى [١]
ملوك و أبناء الملوك و سادة
تغلّق عنهم بيضة الطائر الصقر
الأبيات. أقول: و قد تمثّل بالبيت الأوّل الشيخ الكوفيّ الذي شاهد ورود أهل بيت الحسين عليهم السّلام بالكوفة و خطبة زينب عليها السّلام بحضرتهم الخطبة المعروفة فبكى الشيخ حتّى اخضلّت لحيته بالبكاء و يده مرفوعة الى السماء و يقول:بأبي و أمي كهولهم خير الكهول و شبّانهم خير شباب و نسائهم خير النساء و نسلهم نسل كريم و فضلهم فضل عظيم،ثمّ أنشد:
كهولهم خير الكهول و نسلهم
اذا عدّ نسل لا يبور و لا يحرى
و ممّا حكي عن حاتم أيضا انّ ماوية امرأة حاتم حدثت انّ الناس قد أصابتهم سنة فأذهبت الخفّ و الظلف،فبينا ذات ليلة بأشدّ الجوع،فأخذ حاتم عديّا
[١] حرى بالمهملتين كرمى أي نقص.(منه).