سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٧ - علة عدم حضوره في الكربلا من قول السيّد مهنّا بن سنان العلاّمة الحلّي
فقال:بلى يا أبتاه جعلني اللّه فداك و فداهما من كلّ سوء [١].
ما قاله عليّ بن الحسين عليهما السّلام يوم عاشوراء
أقول: انّ الحسين عليه السّلام كان حاضرا في صفّين و شاهد ما فعل أمير المؤمنين عليه السّلام بابنه محمّد لمّا رجع من قتال الأعداء قائلا:العطش العطش،فسقاه أمير المؤمنين عليه السّلام الماء و صبّ باقيه بين درعه و جلده ليسكن حرارة الجراحات من الحديدة المحماة،فكيف كان حال الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء لمّا رجع ابنه عليّ بن الحسين إليه و قد أصابته جراحات كثيرة قائلا:يا أبه العطش قد قتلني و ثقل الحديد أجهدني،فشكى الى أبيه العطش و شدّة وقع الحديدة المحمّاة من درعه على جراحاته،و لم يكن لأبيه ماء يبرّد كبده و يسكّن حرارة جراحاته،فبكى عليه السّلام و قال:
و اغوثاه يا بنيّ...الخ،هذا و يحتمل أن يكون مراد عليّ بن الحسين عليهما السّلام من ثقل الحديد كثرة عسكر المخالفين و ما قاسى منهم،فانّه(سلام اللّه عليه)اختصّ من بين الشهداء بكثرة الحملات و الشدّ على القوم،حتى قال الراوي فيه:و شدّ على الناس مرارا و قتل منهم جمعا كثيرا حتّى ضجّ الناس من كثرة من قتل منهم،و في بعض التواريخ انّ حملاته بلغت اثنا عشر مرّة،و أمّا التعبير عن العسكر بالحديد فهذا تعبير شائع،فانظر ما قال الشيخ الكشّيّ في حبيب بن مظهّر قال:و كان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السّلام و لقوا جبال الحديد و استقبلوا الرماح بصدورهم و السيوف بوجوههم و هم يعرض عليهم الأمان و الأموال فيأبون و يقولون:لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم إن قتل الحسين عليه السّلام و منّا عين تطرف حتّى قتلوا حوله،انتهى.
[علة عدم حضوره في الكربلا من قول السيّد مهنّا بن سنان العلاّمة الحلّي]
سأل السيّد مهنّا بن سنان العلاّمة الحلّي(رضوان اللّه عليهما)عن محمّد بن
[١] ق:٦٢٤/١٢٠/٩،ج:١٠٥/٤٢.