سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٩ - من حفظ أربعين حديثا
(العقل)،لم يخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بشيء الاّ حفظه،و لا نزل عليه شيء قطّ الاّ عنى به،و لا نزل من أعاجيب السماء شيء قطّ الى الأرض الاّ سأل عنه،حتى نزل فيه: «وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ» [١]،و أتى يوما باب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ملائكة يسلّمون عليه و هو واقف حتّى فرغوا،ثمّ دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال:يا رسول اللّه،سلّم عليك أربع مائة ملك و نيف،قال:و ما يدريك؟قال:حفظت لغاتهم،فلم يسلّم عليه ملك الاّ بلغة غير لغة صاحبه.
قال السيّد:
فظلّ يعقد بالكفّين مستمعا
كأنّه حاسب من أهل دارينا
أدّت إليه بنوع من مفادتها
سفائن الهند مغلقن الربابينا
قال ابن دأب: و أهل دارينا:قرية من قرى أهل الشام و أهل الجزيرة أهلها أحسب قوم [٢].
من حفظ أربعين حديثا
باب من حفظ أربعين حديثا [٣].
٢١٨٩ غوالي اللئالي:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: من حفظ على أمّتي أربعين حديثا ينتفعون بها في أمر دينهم بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما.
بيان: هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصّة و العامّة،بل قيل انّه متواتر، و اختلف فيما أريد بالحفظ فيها،فقد قيل انّ المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنّه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف فانّ مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر، و قيل المراد الحراسة عن الإندراس بما يعمّ الحفظ عن
[١] سورة الحاقة/الآية ١٢.
[٢] ق:٤٥٣/٩٠/٩،ج:١٠٩/٤٠.
[٣] ق:١١٠/٢٥/١،ج:١٥٣/٢.