سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٤ - في محاسبة النفس
٢٠١٧ تفسير العسكريّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: ألا أنبّئكم بأكيس الكيّسين،و أحمق الحمقاء؟قالوا:بلى يا رسول اللّه،قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:أكيس الكيّسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت،و أحمق الحمقاء من أتبع نفسه هواه و تمنّى على اللّه الأماني.
فقال الرجل:يا أمير المؤمنين و كيف يحاسب الرجل نفسه؟قال:إذا أصبح ثمّ أمسى رجع الى نفسه و قال:يا نفس انّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا و اللّه يسألك عنه فيما أفنيته فما الذي عملت فيه؟أذكرت اللّه أم حمدتيه؟أقضيت حقّ أخ مؤمن؟أنفّست عنه كربته؟أحفظتيه بظهر الغيب في أهله و ولده؟أحفظتيه بعد الموت في مخلّفيه؟أكففت عن أخ مؤمن بفضل جاهك؟أأعنت مسلما؟ما الذي صنعت فيه؟فيذكر ما كان منه،فان ذكر انّه جرى منه خير حمد اللّه(عزّ و جلّ) و كبّره على توفيقه،و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه(عزّ و جلّ)و عزم على ترك معاودته و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمّد و آله الطيبين، و عرض بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام على نفسه و قبولها،و إعادة لعن شانئيه و أعدائه و دافعيه عن حقوقه،فإذا فعل ذلك قال اللّه(عزّ و جلّ):لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي [١].
نقل عن خطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبعي عن خطّ الشيخ الشهيد رحمه اللّه،قال أحمد بن أبي الجواري:تمنّيت أن أرى أبي سليمان الداراني [٢]في المنام،فرأيته بعد سنة فقلت له:يا معلّم ما فعل اللّه بك؟فقال:يا أحمد جئت من باب الصغير فلقيت وسق شيح فأخذت منه عودا ما أدري تخلّلت به أو رميت به فأنا في حسابه منذ سنة الى هذه الغاية [٣].
أقول: و يصدّق هذه الحكاية قوله تعالى حكاية عن لقمان: «يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ»
[١] ق:كتاب الأخلاق٤١/٨/،ج:٦٩/٧٠.
[٢] قال في المراصد:داريا قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة فيها قبر أبي سليمان الداراني معروف و يزار.(منه).
[٣] ق:٤٧/٧/١٧،ج:١٦٧/٧٧.