سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨٨ - و أمّا حسن عشرته و أدبه و بسط خلقه(صلوات اللّه عليه)مع أصناف الخلق
فكأنّه ليث على أشباله
وسط الهباءة خادر في مرصد
أقول: و كأنّه أخذ من قوله:(و إذا الكتيبة...الخ)السيّد الحميري قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام في أبيات نذكرها في«ذلل».
كان إذا الحرب مرتها [١]القنا
و أحجمت عنها البهاليل
يمشي الى القرن و في كفّه
أبيض ماضي الحدّ مصقول
مشي العفرنا بين أشباله
أبرزه للقنص العيل
مكارم أخلاق النبيّ
و أمّا الحياء و الإغضاء،أي التغافل عمّا يكره الإنسان بطبيعته فكان صلّى اللّه عليه و آله و سلم منهما بالمحلّ الأعلى،قال اللّه تعالى: «إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» [٢].
٣١٠٢ و قال أبو سعيد الخدري: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حييّا لا يسئل شيئا الاّ أعطاه.و قال:
كان صلّى اللّه عليه و آله و سلم أشدّ حياء من العذراء في خدرها،و كان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه، و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلم لطيف البشرة رقيق الظاهر لا يشافه أحدا بما يكرهه حياء و كرم نفس، و كان إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل:ما بال فلان،و لكن يقول:ما بال أقوام يصنعون كذا يقولون كذا،ينهى عنه و لا يسمّي فاعله.
٣١٠٣ و روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: انّه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد الى غير ذلك، و قد تقدّم في«حيأ»نبذ من حيائه صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و أمّا حسن عشرته و أدبه و بسط خلقه(صلوات اللّه عليه)مع أصناف الخلق
فبحيث انتشرت به الأخبار الصحيحة،
٣١٠٤ كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: كان أجود الناس كفّا و أجرأ الناس صدرا و أصدق الناس لهجة و أوفاهم ذمّة و ألينهم عريكة و أكرمهم عشرة،من رآه بديهة هابه،و من خالطه
[١] مري الشيء:استخرجه،و مري الناقة:مسح ضرعها.
[٢] سورة الأحزاب/الآية ٥٣.