سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨٩ - و أمّا حسن عشرته و أدبه و بسط خلقه(صلوات اللّه عليه)مع أصناف الخلق
فعرفه أحبّه،لم أر مثله قبله و لا بعده، انتهى.
فما تطاول آمال المديح الى
ما فيه من كرم الأخلاق و الشّيم
و كلّ آي أتى الرسل الكرام بها
فانّه اتّصلت من نوره بهم
فانّه شمس فضل هم كواكبها
يظهرن أنوارها للناس في الظلم
٣١٠٥ نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و لقد قرن اللّه به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره [١].
و ذكر العلماء في أخلاقه صلّى اللّه عليه و آله و سلم انّه كان يؤلّف الناس و لا ينفّرهم،و يكرم كريم كلّ قوم و يولّيه عليهم و يقول:إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه؛و يحذر الناس و يحترس منهم من غير أن يطوي من أحد منهم بشره و لا خلقه،يتفقّد أصحابه و يعطي كلّ جلساءه نصيبه،لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه،من جالسه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه،من سأله حاجة لم يردّه الاّ بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس خلقه و بسطه فصار لهم أبا،كان يجيب من دعاه و يقبل الهدية و لو كانت كراعا و يكافي عليها،يغضب لربّه(عزّ و جلّ)و لا يغضب لنفسه،و كان دائم البشر سهل الخلق ليّن الجانب،ليس بفظّ و لا غليظ و لا صخّاب و لا فحاش و لا عيّاب و لا مدّاح،يتغافل عمّا لا يشتهي و لا يؤيس منه،و قال اللّه تعالى: «فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» [٢]و قال تعالى:
«ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» [٣] الآية.
٣١٠٦ فعن أنس قال: خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عشر سنين فما قال لي أفّ قطّ و ما قال لشيء صنعته لم صنعته؟و لا لشيء تركته لم تركته؟،و قال:كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم شربة يفطر عليها و شربة للسحر،و ربما كانت واحدة،و ربما كانت لبنا و ربما كانت
[١] ق:٣٦٣/٣٢/٦،ج:٢٧١/١٨.
[٢] سورة آل عمران/الآية ١٥٩.
[٣] سورة المؤمنون/الآية ٩٦،و سورة فصلت/الآية ٣٤.