سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩٧ - الحكمة ضالّة المؤمن
الحكمة معرفة الإمام
باب انّ الحكمة معرفة الإمام [١].فيه تفسير الحكمة بمعرفة إمام الزمان و طاعة اللّه و اجتناب الكبائر التي أوجب اللّه عليها النار،و بالمعرفة و التفقّة في الدين،فمن فقه منكم فهو حكيم [٢].
مدح الحكمة [٣].
الحكمة ضالّة المؤمن
٢٢٣٧ و في وصيّة موسى بن جعفر عليهما السّلام لهشام بن الحكم: و اعلموا انّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن،فعليكم بالعلم قبل أن يرفع،و رفعه غيبة عالمكم بين أظهركم.
بيان:
٢٢٣٨ قال في النهاية:و في الحديث: (الكلمة الحكمة ضالّة المؤمن) و في رواية:
(ضالّة كلّ حكيم): أي لا يزال يتطلّبها كما يتطلّب الرجل ضالّته،انتهى. و قيل المراد انّ المؤمن يأخذ الحكمة من كلّ من وجدها عنده و إن كان كافرا أو فاسقا كما انّ صاحب الضالّة يأخذها حيث وجدها. و قيل: المراد انّ من كان عنده حكمة لا يفهمها و لا يستحقّها،يجب أن يطلب من يأخذها بحقّها كما يجب تعريف الضالّة،و إذا وجد من يستحقها،وجب ان لا يبخل في البذل كالضالّة [٤].
٢٢٣٩ و قال عليه السّلام أيضا لهشام: يا هشام،انّ الزرع ينبت في السهل و لا ينبت في الصفا، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع و لا تعمر في قلب المتكبر الجبار لأنّ اللّه تعالى جعل التواضع آلة العقل و جعل التكبر من آلة الجهل أ لم تعلم أنّ من شمخّ إلى السقف برأسه شجّه؟ و من خفض رأسه استظلّ تحته و أكنّه؟ فكذالك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه و من تواضع للّه رفعه اللّه.
[١] ق:١٠٨/٣٢/٧،ج:٨٦/٢٤.
[٢] ق:١٠٨/٣٢/٧،ج:٨٦/٢٤.
[٣] ق:٤٦/٤/١-٤٩،ج:١٣٥/١-١٤٨.
[٤] ق:٤٩/٤/١،ج:١٤٨/١.