سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧١٩ - شأنه و احواله
يتخلّل بكلّ ما أصاب ما خلا الخوص و القصب [١].
ترجمة الخليل بن أحمد و اقتدائه بجابر في قناعته
[شأنه و احواله]
الخليل بن أحمد العروضي الإمامي:كان أفضل الناس في الأدب و قوله حجّة فيه،و اخترع علم العروض،و فضله أشهر من أن يذكر،كان تلميذ أبي عمرو بن العلا،و عنه أخذ سيبويه،و هو أوّل من ضبط اللغة،و هو صاحب كتاب العين جمع فيه ما كان معروفا في أيّامه من ألفاظ اللغة و أحكامها و قواعدها و شروطها،و رتّب على أحرف الهجاء لكن على حسب مخارجها من الحلق،فبدأ بحرف العين،و كان من عادة العرب أن يسمّوا الكتاب بأوّل لفظ من ألفاظه،ككتاب الجيم للهروي و غير ذلك،و نسبته الى علم العروض ليست لمجرّد المهارة بل لكونه منشئا له، فقد قيل انّه دعى بمكّة أن يرزق علما لم يسبقه إليه أحد و لا يؤخذ الاّ عنه،فلمّا رجع من حجّه فتح عليه علم العروض؛حكي انّه كان في فاقة و زهد لا يبالي بالدنيا حتى قال النضر بن شميل:كان الخليل يقاسي الضّر بين أخصاص [٢]البصرة و أصحابه يقتسمون الرغائب بعلمه في النواحي،و ذكروا انّ سليمان بن علي العبّاسي وجّه إليه من الأهواز لتأديب ولده فأخرج الخليل الى رسول سليمان خبزا يابسا و قال:كل فما عندي غيره و ما دمت أجده فلا حاجة لي الى سليمان.فقال الرسول:فما أبلّغه؟فقال:
أبلغ سليمان أنّي عنه في سعة
و في غنى غير انّي لست ذا مال
شحّا بنفسي انّي لا أرى أحدا
يموت هزلا و لا يبقى على حال
و الفقر في النفس لا في المال تعرفه
و مثل ذلك الغنى في النفس لا المال
فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه
و لا يزيدك فيه حول محتال
[١] ق:٩٠١/٢١٢/١٤،ج:٤٤١/٦٦.
[٢] جمع خصّ أي بيت من القصب.