سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨٦ - و امّا الجود و الكرم و السخاء
٣٠٩٧ و حكى المسعودي في مروج الذهب: انّ سائلا وقف على عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب و قال:تصدّق بما رزقك اللّه فانّي نبّئت انّ عبيد اللّه بن العباس أعطى سائلا ألف درهم و اعتذر إليه،فقال:و أين أنا من عبيد اللّه،قال له:أين أنت في الحسب أو في كثرة المال؟قال:فيهما جميعا،قال:انّ الحسب في الرجل مرؤته و حسن فعله فإذا فعلت ذلك كنت حسيبا،فأعطاه ألفي درهم و اعتذر إليه،فقال له السائل:إن لم تكن عبيد اللّه فأنت خير منه،و إن كنت هو فأنت اليوم خير منك أمس،فأعطاه ألفا أيضا فقال:لئن كنت عبيد اللّه انّك لأسمح أهل دهرك،و ما أخالك الاّ من رهط فيهم محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم،فأسألك باللّه أنت هو؟قال:نعم،قال:
و اللّه ما أخطأت الاّ باعتراض الشكّ بين جوانحي،و الاّ فهذه الصورة الجميلة و الهيئة المنيرة لا يكون الاّ في نبيّ أو عترة نبيّ،
٣٠٩٨ و روي: انّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فسأله فقال:ما عندي شيء و لكن اتبع عليّ فإذا جاءنا شيء قضيناه،قال عمر:فقلت:يا رسول اللّه ما كلّفك اللّه ما لا تقدر عليه،قال:فكره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال الرجل:أنفق و لا تخف من ذي العرش إقلالا،قال:فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و عرف السرور في وجهه.
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه
أو يرجع الجار عنه غير محترم
أقول: و لمّا أعجب كلام هذا الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و تلقّاه بالقبول استشهد به مولانا أبو الحسن الرضا عليه السّلام في كتابه الى أبي جعفر ابنه عليه السّلام،فقد
٣٠٩٩ روى الصدوق عن البزنطي(رضي اللّه عنهما)قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام الى أبي جعفر عليهما السّلام:يا أبا جعفر،بلغني أنّ الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير،و انّما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحد خيرا،فأسألك بحقّي عليك لا يكن مدخلك و مخرجك الاّ من الباب الكبير،و إذا ركبت فليكن معك ذهب و فضّة ثمّ لا يسألك أحد الاّ أعطيته،و من سألك من عمومتك إذ تبرّه فلا تعطه أقلّ من خمسين دينارا و الكثير إليك،و من سألك من عمّاتك فلا تعطها أقلّ من خمسة