سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥٠ - الخطّاف
قالوا انّ الخطاف صنّاع حسن في اتّخاذ العش لنفسه من الطين و قطع الخشب، فاذا أعوزه الطين ابتلّ و تمرّغ في التراب ليحمل جناحاه قدرا من الطين،و إذا فرخ بالغ في تعهّد الفراخ و يأخذ ذرقها بمنقارها و يرميها عن العشّ ثمّ يعلّمها القاء الذرق بالتولية نحو طرف العش [١].
و الخطّاف جمعه خطاطيف و يسمّى زوّار الهند و هو من الطيور القواطع الى الناس يقطع البلاد البعيدة اليهم رغبة في القرب منهم،ثمّ انّها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها،و يقال له عصفور الجنة لأنّه زهد فيما بأيدي الناس من الأقوات فأحبّوه لأنّه انّما يتقوّت بالبعوض و الذباب،و من عجيب أمره أن عينه تقلع و ترجع،و لا يرى واقفا على شيء يأكله أبدا و لا مجتمعا بأنثاه،و الخفّاش يعاديه فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشّه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شمّ رائحته، و لا يفرّخ في عش عتيق حتّى يطيّنه بطين جديد،و يبني عشّه بالطين مع التبن؛ و أصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطّاف بالزعفران،فإذا رآها صفرا ظنّ انّ اليرقان أصابها من شدّة الحرّ،فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه،و هو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة و السواد،فيأخذه المحتال فيعلّقه عليه أو يحكّه فيشرب ماءه يسيرا فيبرأ بإذن اللّه تعالى [٢].
٣٠٢٢ ذكر الثعلبي و غيره في تفسير سورة النمل: انّ آدم عليه السّلام لمّا خرج من الجنة اشتكى الوحشة،فآنسه اللّه بالخطّاف و ألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم،فقال:
و معها أربع آيات من كتاب اللّه العزيز و هي «لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ،» الى آخر السورة و تمدّ صوتها بقوله «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [٣]. [٤]
[١] ق:٦٧٧/٩٤/١٤،ج:٩٢/٦٤. ق:٧٢٣/١٠٣/١٤،ج:٢٩٣/٦٤.
[٢] ق:٧٢٣/١٠٣/١٤،ج:٢٩٣/٦٤.
[٣] سورة الحشر/الآية ٢١-٢٤.
[٤] ق:٧٢٤/١٠٣/١٤،ج:٢٩٣/٦٤.