سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧٩ - مديح البوصيري
أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في أوان صغره [١].
ذكر نبذ من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم [٢].
قال تعالى: «وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٣] . أقول: إعلم وفّقك اللّه تعالى انّ الأخلاق الحميدة و الآداب الشريفة التي اتّفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها و تعظيم المتصف بالخلق الواحد منها فضلا عمّا فوقه هي المسمّاة بحسن الخلق، و هو الاعتدال في قوى النفس و أوصافها و التوسّط فيها دون الميل الى منحرف أطرافها،فجميعها قد كانت خلق نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلم على الإنتهاء في كمالها و الاعتدال الى غايتها حتّى أثنى اللّه بذلك عليه فقال: «وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٤].
٣٠٨٤ قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصفه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: و لقد قرن اللّه به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره؛و للّه در قائله:
بلغ العلى بكماله
كشف الدجى بجماله
حسنت جميع خصاله
صلّوا عليه و آله
مديح البوصيري
قال البوصيري في مدحه صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
فاق النبيّين في خلق و في خلق
و لم يدانوه في علم و لا كرم
و كلّهم من رسول اللّه ملتمس
غرفا من البحر أو رشفا من الديم
فهو الذي تمّ معناه و صورته
ثمّ اصطفاه حبيبا بارىء النسم
[١] ق:٧٩/٤/٦ و ٨٥،ج:٣٣٣/١٥ و ٣٦١.
[٢] ق:١٢٦/٦/٦،ج:١١٦/١٦. ق:١٣٣/٨/٦،ج:١٤٩/١٦.
[٣] سورة القلم/الآية ٤.
[٤] سورة القلم/الآية ٤.