سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣١٢ - الحسين بن منصور الحلاّج
منصور،و قد اختلف في بلده و منشأه،فقيل انّه من خراسان من نيسابور، و قيل من مرو، و قيل من الطالقان،و قال بعض أصحابه انّه من الريّ،و قال آخرون من الجبال،و ليس يصحّ في أمره و أمر بلده شيء بتة.
قرأت بخطّ أبي الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر: الحسين بن منصور الحلاّج:كان رجلا محتالا مشعبذا يتعاطى مذاهب الصوفيّة يتحلّى ألفاظهم و يدّعي كلّ علم و كان صفرا من ذلك،و كان يعرف شيئا من صناعة الكيمياء،و كان جاهلا مقداما مدهورا جسورا على السلاطين مرتكبا للعظائم،يروم انقلاب الدول، و يدّعي عند أصحابه الالهيّة و يقول بالحلول،و يظهر مذاهب الشيعة للملوك، و مذاهب الصوفيّة للعامّة،و في تضاعيف ذلك يدّعي ان الإلهية قد حلّت فيه و انّه هو هو تعالى اللّه جلّ و تقدّس عمّا يقول هؤلاء علوّا كبيرا.قال:و كان يتنقل في البلدان و لمّا قبض عليه سلّم الى أبي الحسن عليّ بن عيسى فناظره فوجده صفرا من القرآن و علومه و من الفقه و الحديث و الشعر و علوم العرب،فقال له عليّ بن عيسى:تعلّمك لطهورك و فروضك أجدى عليك من رسائل لا تدري أنت ما تقول فيها،كم تكتب ويلك الى الناس:(ينزل ذو النور الشعشعاني الذي يلمع بعد شعشعته)،ما أحوجك الى أدب،و أمر به فصلب في الجانب الشرقي بحضرة مجلس الشرطة،و في الجانب الغربي،ثمّ حمل الى دار السلطان فحبس،فجعل يتقرّب بالسنّة اليهم،فظنّوا انّ ما يقول حقّ...الى أن قال:و دفع الى نصر الحاجب و استغواه،و كان في كتبه اني مغرق قوم نوح و مهلك عاد و ثمود،فلمّا شاع أمره و ذاع و عرف السلطان خبره على صحّته وقّع بضربه ألف سوط و قطع يديه ثمّ أحرقه بالنار في آخر سنة(٣٠٩)تسع و ثلاث مائة،انتهى.و نسب إليه:
و اللّه ما طلعت شمس و لا غربت
الاّ و ذكرك مقرون بأنفاسي
و لا جلست الى قوم أحدّثهم
الاّ و أنت حديثي بين جلاّسي