سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٦٩ - تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بخديجة
تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بخديجة
٢٧٦٣ الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أن يتزوّج خديجة بنت خويلد(رضي اللّه عنها)أقبل أبو طالب عليه السّلام في أهل بيته و معه نفر من قريش حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة،فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال:الحمد لربّ هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم و ذريّة إسماعيل،و انزلنا حرما آمنا و جعلنا الحكّام على الناس و بارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه،ثمّ ان ابن أخي هذا،يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم،ممّن لا يوزن برجل من قريش إلاّ رجح به،و لا يقاس به رجل إلاّ عظم عنه،ولا عدل له في الخلق،و إن كان مقلاّ في المال فإنّ المال رفد جار و ظلّ زائل،و له في خديجة رغبة و لقد جئناك لنخطبها إليك برضاها و أمرها،و المهر عنّي في مالي الذي سألتموه عاجله و آجله،و له و ربّ هذا البيت حظّ عظيم و دين شايع و رأي كامل؛ثمّ سكت أبو طالب فتكلّم عمّها و تلجلج و قصر عن جواب أبي طالب و أدركه القطع و البهر و كان رجلا من القسّيسين،فقالت خديجة مبتدأة:يا عمّاه انّك و إن كنت أولى لي بنفسي منّي في الشهود فلست أولى بي من نفسي،قد زوّجتك يا محمّد نفسي و المهر عليّ في مالي فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها و أدخل على أهلك،فقال أبو طالب:اشهدوا عليها بقولها محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ضمانها المهر في مالها،فقال بعض قريش:يا عجباه المهر على النساء للرجال،فغضب أبو طالب غضبا شديدا و قام على قدميه،و كان ممّن يهابه الرجال و يكره غضبه،فقال:اذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الاثمان و أعظم المهر،و إذا كانوا أمثالكم لم يزوّجوا إلاّ بالمهر الغالي؛و نحر أبو طالب ناقة و دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بأهله فقال له رجل يقال له أبو عبد اللّه بن غنم:
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت
لك الطير فيما كان منك بأسعد