سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥١٣ - كراهة قتل عوامر البيوت
و الراجل و تقوم على ذنبها،و ربّما لقمت رأس الفارس،و تكون بالصحارى؛و منها العربد و هي حيّة عظيمة تأكل الحيّات.
قلت: و الى هذين النوعين أشار أبو طالب رضي اللّه عنه بقوله مخاطبا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
أنّى تضام و لم أمت
و أنا الشجاع العربد
و بنو أبيك كأنّهم
أسد العرين ترتّد
و منها الصلّ و هي شديدة الفساد تحرق كلّ ما مرّت عليه،و لا ينبت حول جحرها شيء من الزرع أصلا،و إذا حاذى مسكنها طائر سقط،و لا يمر حيوان بقربها إلاّ هلك،و تقتل بصفيرها على غلوة سهم،و من وقع عليها بصره و لو من بعد مات،و من نهشته مات في الحال،و ضربها فارس برمحه فمات هو و فرسه،و هي كثيرة ببلاد الترك؛و منها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات الإنسان من ساعته؛ و منها نوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات.
ثمّ ذكر جملة من أسماء الحيّة و كنّاها،ثمّ قال ما ملخّصه:و زعم أهل الكلام في طبايع الحيوان انّ الحيّة تعيش ألف سنة،و هي في كلّ سنة تسلخ جلدها و تبيض ثلاثين بيضة عدد أضلاعها،فتجمع النمل فيفسد غالب بيضها،و إذا لدغتها العقرب ماتت،و لسان الحيّة مشقوق لا أن له لسانين،و الحيّة تبتلع الفراخ من غير مضغ، و إذا ابتلعت شيئا له عظم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليها التواء حتّى يتكسّر ذلك في بطنها،و إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم و تقتات به الزمن الطويل،و لا تأكل إلاّ لحم الشيء الحيّ،و تهرب من الرجل العريان،و عينها لا تدور في رأسها كأنّها مسمار كعين الجراد،و إذا قلعت عادت و كذلك نابها و ذنبها،و تحبّ اللبن حبّا شديدا،و إذا ضربت بسوط مسّه عرق الخيل ماتت،و تذبح و تبقى أيّاما لا تموت، و إذا عميت أو أخرجت من الأرض و هي لا تبصر طلبت الرازيانج الأخضر فتحكّ به بصرها فتبصر،فسبحان من قدّر فهدى،قدّر عليها العمى و هداها الى ما يزيله