سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٨ - حكاية عجيبة في الحسد
حكاية عجيبة في الحسد
ذكر صاحب(الضوء)حكاية عجيبة في الحسد ملخّصها انّ رجلا من أهل النعمة ببغداد في أيّام موسى الهادي حسد بعض جيرانه و سعى عليه بكلّ ما يمكنه فما قدر عليه،فاشترى غلاما صغيرا فربّاه،فلمّا شبّ و اشتدّ أمره أمره بأن يقتله على سطح جاره المحسود ليؤخذ جاره به و يقتل،حكى انّه عمد الى سكّين فشحذها و دفعها إليه و أشهد على نفسه أنّه دبّره و دفع إليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم و قال:إذا فعلت ذلك فخذ في أي بلاد اللّه شئت،فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنّع و الالتواء و قوله له:اللّه اللّه في نفسك يا مولاي و أن تتلفها للأمر الذي لا يدرى أيكون أم لا يكون،فإن كان لم تر منه ما أمّلت و أنت ميّت،فلمّا كان في آخر ليلة من عمره قام في وجه السحر و أيقظ الغلام فقام مذعورا و أعطاه المدية فجاء حتّى تسوّر حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه فاستقبل القبلة ببدنه و قال للغلام:ها و عجّل،فترك السكّين على حلقه و فرى أوداجه و رجع الى مضجعه و خلاّه يتشحّط في دمه،فلمّا أصبح أهله خفي عليهم خبره،فلمّا كان في آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا،فأخذ جاره فحبس،فلمّا ظهر الحال أمر الهادي بإطلاقه [١].
٢٠٣٧ الشهاب: انّ الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
الضوء: قال منصور الفقيه:
ألا قل لمن كان لي حاسدا
أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على اللّه في فعله
اذا أنت لم ترض لي ما وهب
جزاؤك منه الزيادات لي
و ان لا تنال الذي تطلب
و قال الشاعر:
[١] ق:كتاب الكفر١٣٢/٣٤/،ج:٢٥٩/٧٣.