سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥٣ - خفش
جناحان لما يرقّا فينشقّا و لم يغلظا فيثقلا،تطير و ولادها لاصق بها لاجىء إليها، يقع إذا وقعت و يرتفع إذا ارتفعت،لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانها [١]و يحمله للنهوض جناحه و يعرف مذاهب عيشه و مصالح نفسه،فسبحان البارىء لكلّ شيء على غير مثال خلا من غيره .
بيان: الخفّاش كرمّان معروف،انحسرت:كلّت و أعيت،ردعت كمنعت لفظا و معنى،العشا بالفتح مقصورا:سوء البصر بالنهار أو بالليل و النهار،الشظية:الفلقة من كلّ شيء،تشظّت العصا إذا صارت فلقا و الجمع شظايا،و القصب:الذي في أسفل الريش للطيور،الأعلام:جمع علم بالتحريك و هو طراز الثوب [٢].
قال قوم: الخفّاش الصغير و الوطواط الكبير،و هو لا يبصر في ضوء القمر و النهار بل يلتمس الوقت الذي لا يكون فيه ظلمة و لا ضوء و هو قريب غروب الشمس لأنّه وقت هيجان البعوض فانّ البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته و هو دماء الحيوان،و الخفّاش يطلب الطعم فيقع طالب رزق على طالب رزق، قيل:لما كان الخفّاش هو الذي خلقه عيسى عليه السّلام بإذن اللّه تعالى كان مباينا لصنعة اللّه،و لهذا جميع الطير تقهره و تبغضه،فما كان منها يأكل اللحم أكله و ما لا يأكل اللحم قتله،فلذلك لا يطير إلاّ ليلا،و هو موصوف بطول العمر فيقال انّه أطول عمرا من النسر و من حمار الوحش،و تلد أنثاه ما بين ثلاثة أفراخ و سبعة،و ليس في الحيوان ما يحمل ولده غيره و القرد و الإنسان،و يحمله تحت جناحه و ربّما قبض عليه بفيه،و هو من حنوّه عليه و إشفاقه عليه،و ربّما أرضعت الأنثى ولدها و هي طائرة،و في طبعه أنّه متى أصابه ورق الدلب حذر و لم يطر،و يوصف بالحمق و من ذلك إذا قيل له«اطرق كرا»التصق بالأرض [٣].
[١] في نهج البلاغة:أركانه.
[٢] ق:٧٣٠/١٠٦/١٤،ج:٣٢٤/٦٤.
[٣] ق:٧٣٠/١٠٦/١٤،ج:٣٢٣/٦٤.