سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥٤ - الأخفش
ما ذكره إمامنا الصادق عليه السّلام من عجيب خلقة الخفّاش في توحيد المفضّل [١].
أقول: قال في القاموس: الخفّاش كرمّان الوطواط سمّي لصغر عينيه و ضعف بصره،و دماغه إن مسح بالأخمصين هيّج الباءة،و إن أحرق و اكتحل به قلع البياض من العين،و دمه إن طلي على عانات المراهقين منع الشعر،و مرارته إن مسح بها فرج المنهكة ولدت في ساعتها،(ج)خفافيش،انتهى.
الأخفش
ثمّ إعلم انّ الأخفش،أي الصغير العينين مع سوء بصرهما،يطلق على ثلاثة من كبار علماء النحو:
الأوّل: أبو الخطّاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري أستاذ سيبويه و أبي عبيدة،و هو الأخفش الأكبر.
و الثاني: أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي البلخيّ صاحب المصنّفات تلميذ الخليل و سيبويه و هو الأوسط.
و الثالث: أبو الحسن عليّ بن سليمان و هو الأصغر.
و الأخفش إذا أطلق فهو الأوسط،و كان يقال له أنّه أعلم الناس بالكلام و أحذقهم بالجدل،مات سنة خمس عشرة و مائتين و قيل غير ذلك،و امّا الأخفش الأصغر فكانت وفاته في شعبان سنة خمس عشرة و ثلاث مائة فجأة ببغداد، و حكي في سبب وفاته أنّه سأل أبا عليّ بن مقلة الكاتب أن يكلّم الوزير عليّ بن عيسى في أمره فخاطبه أبو علي في ذلك و عرّفه اختلال حاله و تعذّر القوت عليه في أكثر أيّامه و سأله أن يجري عليه رزقا أسوة أمثاله،فانتهره الوزير انتهارا شديدا و كان ذلك في مجلس حافل فشقّ ذلك على أبي عليّ وقام من مجلسه لائما نفسه
[١] ق:٣٣/٤/٢،ج:١٠٧/٣. ق:٦٦٩/٩٤/١٤،ج:٦٨/٦٤.