سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٠ - وصيّة لقمان لإبنه في تعلّم الحكمة
وصيّة لقمان لإبنه في تعلّم الحكمة
٢٢٤٢ قال لقمان في وصاياه لإبنه: يا بنيّ تعلّم الحكمة تشرّف بها فانّ الحكمة تدلّ على الدين،و تشرّف العبد على الحرّ،و ترفع المسكين على الغنيّ،و تقدّم الصغير على الكبير،و تجلس المسكين مجالس الملوك،و تزيد الشريف شرفا،و السيّد سؤددا،و الغنيّ مجدا،و كيف يظنّ ابن آدم أن يتهيّأ له أمر دينه و معيشته بغير حكمة،و لن يهيّىء اللّه(عزّ و جلّ)أمر الدنيا و الآخرة الاّ بالحكمة،و مثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بغير نفس،و مثل الصعيد بغير ماء،و لا صلاح للجسد بغير نفس،و لا للصعيد بغير ماء،و لا للحكمة بغير طاعة [١].
أقول:
٢٢٤٣ روي عن(نزهة الناظر)لأبي يعلى الجعفري خليفة الشيخ المفيد قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: كلمة حكمة يسمعها المؤمن فيعمل بها خير من عبادة سنة.
٢٢٤٤ و في(منية المريد)روى عن الصادق عليه السّلام قال: قام عيسى بن مريم عليهما السّلام خطيبا في بني إسرائيل فقال:يا بني إسرائيل لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم،فأقول على طبق ما قال عليه السّلام:إيّاك و ان تعرج مع الجاهل على بث الحكمة و أن تذكر له شيئا من الحقائق ما لم يتحقّق انّ له قلبا طاهرا لا تعافه الحكمة،فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام:لا تعلّقوا الجواهر في أعناق الخنازير؛و لقد أجاد من قال:انّ لكلّ تربة غرسا،و لكلّ بناء أسّا،و ما كلّ رأس يستحق التيجان،و لا كلّ طبيعة تستحق إفادة البيان.
٢٢٤٥ و قال العالم عليه السّلام: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب،فان كان لا بدّ فاقتصر معه على مقدار يبلغه فهمه و يسعه ذهنه،فقد قيل:كما انّ لبّ الثمار معدّ للأنام فالتبن متاح للأنعام،فلبّ الحكمة معدّ لذوي الألباب و قشورها مجعولة للأغنام، و يأتي
[١] ق:٦٨/١١/١،ج:٢١٩/١. ق:٢٤٩/٣٣/١٧،ج:٤٥٨/٧٨.