سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١١١ - آداب الرواية
الى الجواز إذا قطع بأداء المعنى بعينه،لأنّ الصحابة و أصحاب الأئمة عليهم السّلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها،و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه،و قد سمعوها مرة واحدة،خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة،و لهذا كثيرا ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة و لم ينكر ذلك عليهم،و لا يبقى لمن تتبّع الأخبار في هذا شبهة،و يدلّ عليه أيضا
١٨٨٧ ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:أسمع الحديث منك فأزيد و أنقص،قال:إن كنت تريد معانيه فلا بأس؛ و نحوه رواية أخرى.نعم، لا مرية في انّ روايته بلفظه أولى على كلّ حال لا سيّما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغير المصطلحات،و قد
١٨٨٨ روى الكليني عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:قول اللّه(جلّ ثناؤه): «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ» [١]قال:هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه لا يزيد فيه و لا ينقص [٢].
في انّ أصحاب الأئمة عليهم السّلام يعرفون قدر الحديث،و كان للحديث الذي أخذ عنهم عليهم السّلام عندهم خطر و قدر عظيم.
١٨٨٩ بصائر الدرجات:مسندا عن عبد المؤمن الأنصاري عن سالم الأشلّ،: و كان إذا قدم المدينة لا يرجع حتّى يلقى أبا جعفر عليه السّلام،قال:فخرج الى الكوفة،قلنا:
يا سالم ما جئت به؟قال:جئتكم بخير الدنيا و الآخرة،سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا» [٣]الآية،قال:السابق بالخيرات هم الأئمة عليهم السّلام [٤].
١٨٩٠ عن معلّى بن خنيس قال: دخلت على الصادق عليه السّلام يوم النيروز فقال:أتعرف
[١] سورة الزمر/الآية ١٨.
[٢] ق:١١٣/٢٦/١،ج:١٦٢/٢.
[٣] سورة فاطر/الآية ٣٢.
[٤] ق:٤٤/١٢/٧،ج:٢١٧/٢٣.