سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨٥ - و امّا الجود و الكرم و السخاء
٣٠٩٣ روى أهل السير: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال في مرض موته للعباس:يا عمّ رسول اللّه تقبل وصيّتي و تنجز عدتي و تقضي ديني؟قال العباس:يا رسول اللّه،عمّك شيخ كبير ذو عيال كثير و أنت تباري الريح سخاء و كرما و عليك وعد لا ينهض به عمّك. قال الشيخ الأزري رحمه اللّه:
كم سخا منعما فأعتق قوما
و كذا أشرف الطباع سخاها
و هبات له عقيب هبات
كسيول جرت الى بطحاها
و سيجيء في«سخا»تقسيمه الأموال في الجعرّانة
٣٠٩٤ و قوله: و اللّه لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسّمته بينكم ثمّ ما ألفيتموني جبانا و لا بخيلا.
٣٠٩٥ قال جابر بن عبد اللّه رحمه اللّه: ما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم شيئا قطّ فقال:لا، قال أبو دهبل الجمحي في مدحه صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
عقم النساء فما يلدن شبيهه
انّ النساء بمثله عقم
متهلّل بنعم بلا متباعد
سيّان منه الوفر و العدم
نزر الكلام من الحياء تخاله
ضمنا [١]و ليس بجسمه سقم
أقول: و لقد اقتدى به صلّى اللّه عليه و آله و سلم أهل بيته عليهم السّلام في ذلك،قال الفرزدق في مدح عليّ ابن الحسين عليه السّلام:
ما قال لا قطّ الاّ في تشهّده
لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم
٣٠٩٦ و روي: انّ عليّا عليه السّلام كان يحارب رجلا من المشركين فقال المشرك:يابن أبي طالب هبني سيفك،فرماه إليه فقال المشرك:عجبا يابن أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إليّ سيفك؟فقال:يا هذا إنّك مددت يد المسألة اليّ و ليس من الكرم أن يردّ السائل،فرمى الكافر نفسه الى الأرض و قال:هذه سيرة أهل الدين،فقبّل قدمه و أسلم [٢].
[١] أي سقيما.
[٢] ق:٥٢٤/١٠٥/٩،ج:٦٩/٤١.