سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٩ - وصيّة أمير المؤمنين للحسن عليهما السّلام بأخيه محمد
ما جرى بين محمّد و المرأة في تشييع جنازة الحسن عليه السّلام [١].
٢٣٩٩ إعلام الورى: لمّا حضرت الحسن بن عليّ عليهما السّلام الوفاة قال:يا قنبر انظر هل ترى وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد؟فقال:اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم،قال:
امض فادع لي محمّد بن علي،قال:فأتيته فلمّا دخلت عليه قال:هل حدث إلاّ خير؟قلت:أجب أبا محمد،فعجل عن شسع نعله فلم يسوّه فخرج معي يعدو، فلمّا قام بين يديه سلّم فقال له الحسن عليه السّلام:اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلام يحيى به الأموات و يموت به الأحياء،كونوا أوعية العلم و مصابيح الدجى...
الى أن قال عليه السّلام:يا محمّد ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟قال:بلى،قال:
سمعت أباك يقول يوم البصرة:من أحبّ أن يبرّني في الدنيا و الآخرة فليبرّ محمّدا، يا محمّد ابن عليّ لو شئت أن أخبرك و أنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك،يا محمّد بن عليّ أما علمت انّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام بعد وفاة نفسي و مفارقة روحي جسمي إمام من بعدي و عند اللّه في الكتاب الماضي وراثة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أصابها في وراثة أبيه و أمّه،علم اللّه أنّكم خير خلقه فاصطفى فيكم محمّدا و اختار محمّد عليّا (صلوات اللّه عليهما و آلهما)و اختارني عليّ عليه السّلام للإمامة و اخترت أنا الحسين عليه السّلام، فقال له محمّد بن عليّ عليهما السّلام:أنت إمامي،أنت إمام و أنت وسيلتي الى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم،و اللّه لوددت انّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام،ألا و انّ في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء و لا تغيره بعد الرياح،كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم أهمّ بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل و ما جاءت به الرسل، و انّه لكلام يكلّ به لسان الناطق و يد الكاتب و لا يبلغ فضلك،و كذلك يجزي اللّه المحسنين و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه،الحسين عليه السّلام أعلمنا علما،و أثقلنا حلما، و أقربنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم رحما،كان إماما فقيها قبل أن يخلق،و قرأ الوحي قبل
[١] ق:١٣٤/٢٢/١٠،ج:١٤٣/٤٤.