سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩٣ - و أمّا الشفقة و الرأفة و الرحمة
رَؤُفٌ رَحِيمٌ» [١] و قال: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ» [٢]،قيل من فضله صلّى اللّه عليه و آله و سلم انّ اللّه أعطاه إسمين من أسمائه تعالى: «لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.»
٣١١٦ و روي: انّ أعرابيا جاءه يطلب منه شيئا فأعطاه،ثمّ قال:أحسنت إليك؟قال الأعرابي:لا و لا أجملت،فغضب المسلمون و قاموا إليه فأشار اليهم أن كفّوا ثمّ قام و دخل منزله و أرسل إليه و زاده شيئا ثمّ قال:أحسنت إليك؟قال:نعم،فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا،فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم:انّك قلت ما قلت و في نفس أصحابي من ذلك شيء فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتّى يذهب ما في صدورهم عليك،قال:نعم،فلمّا كان الغد أو العشيّ جاء فقال:انّ هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنّه رضي،أكذلك؟قال:نعم فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا، فقال:مثلي و مثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها الاّ نفورا،فناداهم صاحبها:خلّوا بيني و بين ناقتي فانّي أرفق بها منكم و أعلم،فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردّها حتّى جاءت و استناخت و شدّ عليها رحلها و استوى عليها،و انّي لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار.
٣١١٧ و خبر: الأعرابي الذي اصطاد ضبّا و جاء به الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و قال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما قال و النبيّ يجيبه باللين و الرفق مشهور [٣]. و رفقه باليهود الذين سلّموا عليه بلفظ السّام،و بالذمّي الذي كان يطلب منه فحبسه في الطريق يوما و ليلة و غير ذلك مشهور.
٣١١٨ و روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فانّي أحبّ أن أخرج اليكم سليم الصدر.
أقول:
٣١١٩ و في أسد الغابة لابن الأثير:قال هلال بن الحكم عنه قال: لمّا قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم علمت أمورا من أمور الإسلام،و كان فيما علمت قيل لي:اذا
[١] سورة التوبة/الآية ١٢٨.
[٢] سورة الأنبياء/الآية ١٠٧.
[٣] ق:٢٩٦/٢٣/٦،ج:٤١٩/١٧.