سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩٢ - و أمّا الشفقة و الرأفة و الرحمة
فيه و لا يرون انّه يتأذّى ببول صبيّهم،فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد؛و دخل رجل المسجد و هو جالس وحده فتزحزح له فقال الرجل:في المكان سعّة يا رسول اللّه فقال:انّ حقّ المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له.
٣١١٤ روي: انّه خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الى بئر يغتسل فأمسك حذيفة بن اليمان بالثوب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ستره به حتّى اغتسل،ثمّ جلس حذيفة ليغتسل فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الثوب و قام يستر حذيفة فأبى حذيفة و قال:بأبي أنت و أمّي أنت يا رسول اللّه لا تفعل،فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الاّ أن يستره بالثوب حتّى اغتسل، و قال:ما اصطحب اثنان قطّ الاّ و كان أحبّهما إلى اللّه أرفقهما بصاحبه.
٣١١٥ و روي: انّ عليّا عليه السّلام صاحب رجلا ذميّا فقال له الذمّي:أين تريد يا عبد اللّه؟قال:
أريد الكوفة،فلمّا عدل الطريق بالذمّي عدل معه عليّ عليه السّلام فقال له الذمّي:أليس زعمت تريد الكوفة؟قال:بلى،فقال له الذمّي:فقد تركت الطريق،فقال:قد علمت،فقال له:فلم عدلت معي و قد علمت ذلك؟فقال له عليّ عليه السّلام:هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه و كذلك أمرنا نبيّنا،فقال له:
هكذا أمركم نبيّكم؟قال:نعم،فقال له الذمّي:لا جرم انّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة،و أنا أشهدك على دينك،فرجع الذمّي مع عليّ عليه السّلام،فلمّا عرفه أسلم.
أيّ نفس لا تهتدي بهداه
و هو من كلّ صورة مقلتاها
لا تجل في صفات أحمد طرفا
فهي الصورة التي لن تراها
ما عسى أن أقول في ذي معال
علّة الكون كلّه إحداها
تلك نفس عزّت على اللّه قدرا
فارتضاها لنفسه و اصطفاها
حاز قدسيّة العلوم فإن لم
يؤتها أحمد فمن يؤتاها
و أمّا الشفقة و الرأفة و الرحمة
لجميع الخلق فقد قال اللّه تعالى فيه: «بِالْمُؤْمِنِينَ