إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٨ - مستدرك ما صدر من شجاعته عليه السلام يوم صفين
عليه و سلم: لا تقوم حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما فتنة عظيمة دعواهما واحدة و الصحيح أن عليا قاتلهم و هو على الحق و هم على الباطل.
إلى أن قال: و كان علي رضي اللّه عنه يباشر الحرب بنفسه و يده فإذا وقف علي يوم وقفة يعترضهم بها و سيفه معلو بيده اليسرى و هو يقول:
دبّوا دبيب النمل لا تفوتوا و أصبحوا بحربكم تبوتوا حتى تنالوا الفوز أو تموتوا ليس لكم ما شئتم و شئت بل ما يريد المحيي المميت ثم يضرب بسيفه حتى يثنى و يقول تحت العجاج إذا حمى الضرب: من أي يوم من الموت أفر أيوم لم يقدر و يوم قد قدر، و قد سمع صوته تحت العجاج و هو يقرأ:
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ.
إلى أن قال:
و قال أبو محمد بن عبد اللّه بن مسلم في حديث ابن عباس: ما رأيت و اللّه رجلا من الناس يزن علي بن أبي طالب و عقم النساء أن يأتين بمثله، و اللّه ما رأيت و لا سمعت بمن يوازنه لقد رأيته في يوم صفين و على رأسه عمامة بيضاء و كأن عيناه سراجا سليط و هو بين أصحابه يقف على شرذمه يحرضهم حتى انتهى إلي و أنا في كثف من الناس فقال: يا معشر المسلمين استشعروا الخشية و غضّوا الأصوات و تجلببوا السكينة و أطعنوا الوحد و نافحوا بالصبي و صلوا السّيوف بالخطى و الرماح بالنبل فإنكم بعين اللّه و مع ابن عم نبيه، عادوا الكرّ و اعملوا الأسنة و اقلقوا السيوف في الأغماد قبل السلة و الخطو السرر و استحيوا من الفرار فإنه عار باق في الأعقاب و نار في الحساب و طيبوا عن أنفسكم نفسا و امشوا إلى الموت سجحا و عليكم بالسواد الأعظم و الرواق المطنّب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكب صعبه مفترش